المزيد
الآن
وزير: العنف ضد المغربيات يعرف "ارتفاعا مثيرا" رغم المجهودات المبذولة
مجتمع

وزير: العنف ضد المغربيات يعرف "ارتفاعا مثيرا" رغم المجهودات المبذولة

 

قال ادريس اعويشة، الوزير المنتدب المكلف بالتعليم العالي والبحث العلمي، إن ظاهرة العنف ضد النساء في المغرب متواجدة بحدة وتشهد زيادة مثيرة، مؤكدا أنه على الرغم مما تحقق فإن هذه الظاهرة لا زالت حاضرة بقوة في المجتمع المغربي، وذلك بحسب ما رصدته مجموعة من التقارير الرسمية الصادرة من المؤسسات الوطنية بالإضافة إلى جمعيات المجتمع المدني.

جاء ذلك خلال مشاركته في يوم دراسي من تنظيم الكرسي الأكاديمي لالة مريم للمرأة والطفل حول موضوع "العنف المبني على النوع، اليوم الجمعة، بمقر المدرسة العليا لأساتذة التعليم التقني بالرباط، المنعقدة تحت الرعاية الشرفية لصاحبة السمو الملكي الأميرة للا مريم.

وأوضح الوزير في هذا السياق أن تقريرا لمكتب الأمم المتحدة بالمغرب صدر سنة 2016 كشف أن عدد النساء المغربيات المعنفات واللواتي تعرضن للتحرش الأماكن العامة بلغ 2.4 مليون امرأة، قبل أن يؤكد بحث حول ظاهرة العنف ضد المرأة صادر سنة 2019 من إنجاز وزارة التضامن والتنمية الاجتماعية والمساواة والأسرة هذا الواقع، حيث خلص البحث إلى كون 12 في المئة من النساء المغربيات المستجوبات تعرضن للعنف في الأماكن العامة، و22 في المئة من التلميذات والطالبات تعرضن للعنف في الوسط التعليمي.

وأضاف اعويشة، الذي يشغل أيضا عضو المجلس العلمي للكرسي الأكاديمي لالة مريم للمرأة والطفل، أن الرقم المثير في هذا البحث يتعلق بنسبة النساء ضحايا العنف اللواتي يخترن التزام الصمت والإحجام عن تقديم أي شكاية خوفا من الفضيحة وعدم الثقة، حيث بلغت النسبة 93 بالمئة، مشيرا أن ظاهرة الصمت من أسباب تفشي آفة العنف ضد النساء، ولعل التخلي عنها وتكسير حائط الصمت من الأسباب الرئيسية وراء اندلاع حركة "أنا أيضا" العالمية التي طالبت النساء بالكشف علانية عما تعرضن له من تحرش واستغلال جنسي من طرف المشاهير والمسؤولين في مجالات شتى. 

وتابع الوزير أن تقارير المجتمع المدني بدورها سجلت ارتفاعا في نسب العنف الممارس ضد النساء، ومنها التقرير السنوي لشبكتي "الرابطة إنجاد ضد عنف النوع" و"نساء متضامنات حول العنف المبني على النوع" اللتين كشفنا أن مراكزها استقبلت 12.233 حالة عنف ضد النساء خلال سنة 2018، منها 48.5 بالمئة حالة تتعلق بالعنف النفسي، مقابل 10959 حالة سنة 2017، علما أن جل النساء ضحايا العنف بمختلف أشكاله هن متزوجات وربات بيوت. 

ويرى الوزير أن المغرب لم يقف مكتوف الأيدي أمام استفحال هذه الظاهرة، حيث كان  من الدول السباقة إلى الاهتمام بموضوع حقوق الإنسان ومحاربة ظاهرة العنف ضد النساء وذلك من خلال المجهودات التي تقوم بها الدولة من جهة والمنظمات المجتمع المدني من جهة أخرى، بالإضافة إلى دور المؤسسات الحكومية في سن قوانين تتضمن حملات تحسيسية لمقاومة هذه الظاهرة والقضاء عليها، كما راكم المغرب تجربة حقوقية وقانونية رائدة على صعيد العالمين العربي والإسلامي، مما أدى إلى تحقيق تقدم كبير في مجال حقوق المرأة وتعزيز دورها في المجتمع. 

وبادر المغرب حسب الوزير إلى اتخاذ العديد من الإجراءات من أجل الحد من هذه الآفة وتعزيز حقوق المرأة متخذا في ذلك المرجعيات والقوانين الدولية، ومنها الالتزامات الدولية المترتبة عن مصادقة المغرب على الاتفاقية الدولية لمكافحة كل أشكال التمييز ضد المرأة وإصدار مدونة الأسرة في 2005 والتي كرست فيها العديد من حقوق المرأة، فضلا عن سن دستور 2011 الذي نص على حظر كافة أشكال التمييز وعلى حق السلامة الجسدية والمعنوية للأفراد، وإقرار الفصل 19 الذي نص على مبدأ المناصفة من خلال التنصيص على إحداث هيئة المناصفة ومكافحة كل أشكال التمييز، وسن قانون 13.103 الذي دخل حيز التنفيذ سنة 2018 والذي يجرم التحرش الجنسي في الأماكن العمومية ويحدد عقوبات زجرية لذلك. 

ويعتقد الوزير أن كل ما تحقق جيد ولكن يبقى غير كاف، خصوصا مع تنامي الظاهرة في الاستفحال سنة بعد أخرى، مشددا على ضرورة إدماج المدرسة والبرامج التربوية في نشر الوعي بهذه الظاهرة، وتشجيع البحث العلمي الجامعي في الظاهرة وتنظيم لقاءات علمية حولها، وضرورة تفعيل آليات التكفل والقوانين الصادرة في الموضوع،  وإحداث مواقع الكترونية تفاعلية للتبليغ والإنصات لضحايا العنف جهويا ووطنيا، ودعم مراكز الاستقبال والتكفل المادي والتقني، وتكوين متخصصين في مجال الطب الشرعي وعلم النفس المتخصص في الميدان.

السمات ذات صلة

آخر المواضيع