المزيد
الآن
هل نجح التدريس الجامعي عن بعد في امتحان الظرفية؟.. أساتذة التعليم العالي يضعو...
تعليم

هل نجح التدريس الجامعي عن بعد في امتحان الظرفية؟.. أساتذة التعليم العالي يضعونه تحت مجهر

التعليم عن بعد، خيار وحيد لجأت إليه وزارة وزير التربية الوطنية والتكوين المهني والتعليم العالي والبحث العلمي لإنقاذ المستقبل الدراسي للتلاميذ والطلبة بعد توقيف الدراسة شهر مارس الماضي، تدبير الظرفية الاستثنائية بسبب جائحة فيروس كورونا، حثم على المغرب الانخراط كمثل باقي دول العالم في هذه التجربة التزاما بإجراءات الحجر الصحي. لكن يبقى التساؤل المطروح هل نجح التدريس الجامعي عن بعد في امتحان زمن كورونا؟..

ولوضع منهجية التدريس الجامعي عن بعد تحت مجهر أساتذة التعليم العالي، يقف موقع القناة الثانية، عند الحصيلة وتقييم نقاط القوة والضعف لهذه التقنية الجديدة في التدريس المعتمدة أساسا على الوسائل التكنولوجية، وذلك بهدف تجويدها وتطويرها لتصبح برنامجا يمكن الاعتماد عليه في المستقبل القريب بشكل تدريجي ورسمي في المنظومة التعليمية بالمغرب وليس كإجراء ظرفي صرف.

أمين السعيد، أستاذ القانون الدستوري والعلوم السياسية بجامعة سيدي محمد بن عبد الله ـ فاس، اعتبر أن "المغرب ربح رهان الدخول في تجربة التعليم عن بعد، وانتقل من مجرد هدف إلى تدبير ملموس بإيجابياته وسلبياته في أفق التفكير في مسألة المزاوجة بين التعليم الحضوري والتعليم الافتراضي".

ويرى السعيد، في تصريح أدلى به لموقع القناة الثانية، أنه "بعيدا عن الاحكام السريعة المتعلقة بتقييم تجربة التعليم عن بعد في مجال استراتيجي مليء بالاختلالات البنيوية، يعد الانخراط في التعليم الافتراضي الدرس الأول للدولة"، مضيفا، "أن قرار استمرار الدراسة وعدم توقفها يعد الدرس الثاني في هذه التجربة، ثم الدرس الثالث المستقبلي المتمثل في إجراء الامتحانات"، مشيرا إلى أن "محطة الاختبارات ستسمح بالإضافة إلى التقارير التي ستنجزها الجامعات والمؤسسات التعليمية بتقييم عميق ومستفيض لتجربة التعليم عن بعد التي ظلت مؤجلة منذ سنوات".

من جانبه، قال عبد الرحيم العلام، أستاذ العلوم السياسية بجامعة القاضي عياض بمراكش، في تصريح لموقع القناة الثانية، إن "الحاجة إلى التدريس عن بعد لم تكن وليدة اليوم، بل كانت مطروحة لأكثر من مرة للنقاش من قبل الأكاديميين حول نهج هذه الصيغة التعليمية، خاصة حينما تقع بعض الحوادث الطبيعية كالفيضانات أو الثلوج في بعض المناطق والتي تمنع على الطلبة والتلاميذ الذهاب إلى المدارس والجامعات والتي تصل أحيانا إلى شهر دون أن يتلقوا تعليمهم".

إن "الجامعات ذات الاستقطاب المفتوح تعاني في بعض الشعب من الاكتظاظ لذلك بدأ التفكير في اللجوء إلى التدريس عن بعد؛ غير أنه لم تلق النجاح المطلوب، لكن في المقابل تمكنت الجامعات الخاصة مثل جامعة الأخوين وغيرها من سلك التعليم عن بعد قبل وخلال هذه الأزمة ونجحت فيه"، يقول العلام. 

واعتبر ذات المتحدث، أن "التعليم عن بعد الذي اعتمد في هذه الظرفية، ليس بالشكل الحقيقي المعتمد في الجامعات الدولية، حيث يتطلب التواصل المباشر بين الطالب والأستاذ المحاضر عبر الوسائط التكنولوجية، حيث يفتح المجال للتفاعل في الحين".

الصعوبات

أشار الأستاذ الجامعي السعيد، إلى أن "المغرب يعد حديث العهد بالجامعة الذكية، وأن الجامعات المغربية لا تتوفر على تراكم في مجال التعليم عن بعد، مقارنة بالجامعات الأمريكية والأوروبية وبعض جامعات دول أسيا".

ومضى قائلا: "لقد ساهمت العديد من العوامل في محدودية أثر التعليم عن بعد في المغرب"، وأضاف، "لعل أول هذه العوامل يتجلى في غياب الإمكانيات المادية للتلاميذ والمتدربين والطلبة التي تفرض عليهم صبيب كبير من الانترنيت، حيث عانت العديد من الأسر من الشجع المفرط للشركات القائمة على الاتصال، الأمر الذي يطرح سُؤال القطاع الخاص المواطن الداعم للدولة في مرحلة الأزمات".

أما العامل الثاني، يضيف ذات المتحدث، "يتعلق بعدم تمرس الأساتذة على البوابات والتطبيقات الإلكترونية، حيث ظهر تباين على مستوى قدرات الأساتذة وإمكانياتهم في مجال التعليم الافتراضي"، ثم العامل الثالث، "أن كانت أغلب الجامعات تفتقد للمنصات والبوابات التعليمية، تمكنت الجامعات في فترة وجيزة من بناء العديد من النوافذ في أفق تطويرها وتحصينها من الاختراق وتجويدها لتستوعب جميع الملفات الالكترونية بسرعة قوية كما هو الشأن في الجامعات الذكية الفضلى".

وبحسبه، فإن الصعوبات تختلف، "تتسع وتضيق على حسب الدرجات والمستويات والمجالات، غير أنه تتسع بشكل كبير في المؤسسات ذات الاستقطاب المفتوح التي تعاني من الاكتظاظ الذي يؤثر بشكل سلبي على التعليم عن بعد، وتضيق هذه الصعوبات في المؤسسات ذات الاستقطاب المحدود"، كما أورد أن هناك صعوبات أخرى وصفها بـ "المعقدة والكبرى" والتي تتعلق بالتعليم العمومي، بالمقارنة مع التعليم الخصوصي، معتبرا أن هذه "الصعوبات تتضخم بشكل مهول حينما يتم استهداف التلاميذ والمتدربين والطلبة المنتمين إلى القرى والبوادي والمناطق النائية، مقارنة مع أقرانهم القاطنين بالمدن".

بينما أجمل العلام الإكراهات التي لمسها في التعليم عن بعد، في "أن هناك العديد من الطلبة لم يستفيدوا من التعليم عن بعد، بحكم أنهم  وجدوا صعوبة في ولوج إلى مواقع التدريس والبوابات التعليمية المحدثة من قبل الجامعات بفعل الضغط عليها، بالإضافة إلى مشكل في صبيب الأنترنت يبقى مطروحا بشكل كبير"، موضحا، أن "ثلث الطلبة يتمكنون من الولوج إلى المحاضرة في حين لا يستطيع النصف الأخر بحكم المشاكل التقنية".  

ولتدارك هذه المشاكل، يقول العلام، "حاولنا إيجاد أنصاف الحلول من خلال بعث المحاضرات مكتوبة في صيغة "PDF" للطلبة حتى يطلعوا عليها، ثم عملنا كأساتذة على إنجاز كبسولات وأشرطة فيديو صوتية للمحاضرات".

"طلبة العلوم الإنسانية والقانونية قد لا يجدون إشكالات كبيرة لأنه في الظروف العادية يكون حضروهم الفعلي للمحاضرات قليل، ويكفي أن يطالعوا الكتب والمراجع كل حسب شعبته"، يقول الأستاذ الجامعي العلام، ثم أضاف مستدركا، "لكن الطلبة الذين يدرسون في التخصصات الأخرى وخاصة التقنية والذين قد يطرح عندهم مشاكل عديدة  لأن الشعب التي يدرسون فيها تستدعي الشرح والتفصيل مثل الرياضيات والفيزياء وإلى إجراء التجارب المختبرية والبحوث الميدانية.      

 ومضى العلام في حديثه قائلا: إن "التعليم عن بعد يستوجب أن يكون للأساتذة خبرة وتكوين في طرق التلقين عن بعد، وهذا الأمر ما يزال ينقصنا"، موضحا أنه "يصعب وضع تقييم حقيقي لتجربة التدريس عن بعد خاصة أنها تم تطبيقها في ظرفية استثنائية خاصة وليس ضمن ظروف عادية".

الاقترحات لتطوير التعليم عن بعد

يرى السعيد إلى أن اعتماد التعليم الذكي في مختلف المستويات؛ يحتاج إلى إمكانيات مالية في رسم استراتيجية الوزارة الوصية، وإلى ضرورة إشراك القطاع الخاص ليتحول بدوره إلى فاعل في تطوير المنظومة التعليمية.

ويقترح الأستاذ الجامعي في العلوم السياسية، "إعادة النظر في مسطرة التوظيف أو التعاقد واضافة شرط التكوين المعلوماتي ضمن الشروط أو فرض التكوين المعلوماتي ضمن الملفات المتعقلة بالترقية"، مبرزا على أنه "ينبغي توظيف المهندسين والتقنيين المتخصصين في مجال المعلوميات ليشرفوا على إدارة التعليم عن بعد ويشرفوا على التكوينات والمنصات الإلكترونية التي تحتاج إلى مواكبة دائمة ومتابعة يومية".

كما يقترح ذات المتحدث، "دعم التلاميذ والمتدربين والطلبة باللوحات الذكية، والتفكير في منحهم حصص من الأنترنيت بشراكة مع شركات الاتصال لتمكينهم من البحث العلمي ومتابعة الدروس في مختلف التطبيقات، ونفس الأمر ينطبق على فئة الأساتذة التي تحتاج بدورها إلى دعم لوجيستيكي ومادي".

وفي ختامه تصريحه، أكد الأستاذ الجامعي، على أن "كسب رهان التعليم عن بعد، سيخفف العديد من المشاكل؛ كمشكل الاكتظاظ ومشكل التنقل ومشكل الاقامات الجامعية، لكن هذا لا يعني التخلي عن التعليم الواقعي، وإنما بناء منظومة تعليمية ذات أبعاد متعددة تجمع بين الطرق التقليدية والطرق الحديثة".

بدوره، شدد العلام، الأستاذ بجامعة القاضي عياض، على أن التعليم عن بعد "يفرض الحق في التوفر على صبيب عالي من الأنترنت، ثم منح الطلبة أجهزة إلكترونية (طابليت، حاسوب) سواء مجانيا أو بثمن رمزي".

وحول مقترحاته، أبرز العلام، أن "الوزارة اشترت حق الولوج إلى بعض الخزانات والمكتبات العالمية لفترة الحجر الصحي، حبذا لو كانت هذه الإمكانية مفتوحة حتى في الأيام العادية وأن الولوج إلى هذه المكتبات والكتب الإلكترونية يكون دائما"، كما اقترح على "الجامعات بأن تُرقمن كتبها ومراجعها وتنقلها إلى الحامل الإلكتروني لأنه 90 بالمائة من المكتبات داخل الجامعات غير مرقمنة".

وأوصى بأن "يستمر التعليم عن بعد حتى بعد اجتياز هذه الأزمة، ولو فقط بشكل تدريجي لبعض المواد بالشعب الجامعية حتى تكون فرصة سانحة لتدريب الأساتذة على إلقاء المحاضرات عن بعد وكذا الطلبة في تلقي الدروس".

السمات ذات صلة

آخر المواضيع