المزيد
الآن
*مهدي حبشي لـ2m.ma: رواية "وجوه بانوس" حجرة في مستنقعات التماسيح وأنا مدين لم...
ثقافة

*مهدي حبشي لـ2m.ma: رواية "وجوه بانوس" حجرة في مستنقعات التماسيح وأنا مدين لمهنة الصحافة

سعيد غيدَّىسعيد غيدَّى

صدر للصحافي المغربي مهدي حبشي، أول رواية له بعنوان "وجوه يانوس" عن إفريقيا الشرق، جاءت في 320 صفحة، تتناول قصة "فاطم الجرموني" التي كانت تسير بخُطى ثابتة لأن تصير أول امرأة ترأس الحكومة في تاريخ المغرب. الحدث يثير حفيظة تنظيم "داعش"، الذي يرى فيه خرقاً سافرا للشريعة الإسلامية، التي تنكر على النساء حق "ولاية أمر المسلمين"، فيُفتي التنظيم بقتلها ويهدد باجتياح المملكة بضربات إرهابية عنيفة في حال انتخابها. عن هذه الرواية يدور حوار 2m.ma مع الكاتب.

 

 في البداية ما المقنع في كتابة روايتك عن موضوع يصنف إعلاميا وأدبيًا ضمن "الطابو"؟ 

• أولاً أؤمن بأن على الكاتب أن يصغي لذوقه الخاص، أي أن يكتب رِواية يحب بنفسه أن يقرأها. وأنا تستهويني قراءة الأعمال الروائية التي تجرُؤ على إلقاء الحجارة في مستنقعات التماسيح، أي تتخذ من أكثر المواضيع حساسية، في سياقها الاجتماعي والثقافي والسياسي، مادة للاشتغال. فعادة ما يكون التخوف من نقاش "الطابوهات"، حجر عثرة في مسيرة تطور المجتمعات ورُقيّها، لذا كان من مهام الأدب في رأيي أن يشجع الناس على إعادة النظر في تصوراتهم الجامدة لتلك القضايا. حتى إن فشل الكاتب في إقناعهم بتبني تصوراته الخاصة، فمُجرد خلق تدافع فكري بين رؤى الكاتب ورؤى القارئ حول موضوع شائك، هو تدريب فكري مفيد وصِحي للأفراد وللمُجتمعات. 

 

- قربنا كثيرا من عنوان روايتك "وجوه يانوس"، ماذا يعني هذا العنوان وما هي رمزيته؟

• للعنوان دلالة رمزية، فـ"يانوس" هذا أحد أهم الآلهة ضمن الميثولوجيا الرومانية القديمة، ويُجسَّد على شكل رجل ذي وجهين. تقول الأسطورة إن الوجه الأيسر ليانوس ينظر صوب الماضي، أي أنه يعرف على نحو دقيق كل الأحداث التاريخية منذ الأزل، في وقت ينظر وجهه الأيمن صوب المستقبل، وبالتالي يُمكنه توقع كل الأحداث التي ستقع إلى الأبد. هذا رمز مجازي فخم، ويُمكن إسقاطه على المجتمع المغربي الذي تتطرق له الرواية، والذي يبدو لي مثل "يانوس"، من حيث أنه يعيش في الزمن الراهن حالة استقطاب عنيفة بين ماضيه وتراثه وثقافته التي تشكلت عبر قرون من التاريخ من جهة، ومن جهة أخرى ريح العولمة العاتية التي تجرّه نحو الحداثة ونحو الكونية ونحو المُستقبل. 

 

- أنت خريج معهد الصحافة بالبيضاء، كيف استطعت أن تزاوج بين صحافي بلغته التقريرية وبين الروائي المحكوم بلغة سردية خيالية؟ 

• أقرأ وأسمع الكثير عن حالة التنافر بين "لغة الإعلام" و"لغة الأدب"، لكني لا أتفق معها تماماً. بل أظنني مديناً للصحافة بشق مهم من قدرتي على تأليف الرواية. إذ ثمة أجناس صحافية تدربك بشكل غير مباشر على الرواية، مثل جنس "البورتري" الذي يُعلمك كيف تصِف شخصية ما، أو جنس "الروبورتاج" الذي يطور قدرتك على وصفِ الأماكن والظواهر، كما يربي فيك جنس "التحقيق" رباطة الجأش اللازمة للخوض في مواضيع شائكة. وكلها عناصر تصقل الموهبة الروائية، حتى أني أذهب أحياناً إلى أن الفرق الوحيد بين الصحافي والروائي هو أن الأول يسرد لقرائه وقائع حقيقية، بعد التحقق من مصادرها ومصداقيتها، في حين يسرد الروائي لقرائه وقائع من وحي الخيال. 

 

- هل تتوقع أن تثير روايتك ردود أفعال خصوصا أنها تعالج مواضيع دينية ذات حساسية؟

• هذا سؤال مهم، ويحيل مباشرة على واقع القراءة في المغرب والعالم العربي عموماً، ففي المجتمعات التي تقرأ يكفي أن يكون الكتاب ذا جودة كي يترك الصدى المرجو منه ويخلف ردود أفعال ويغني النقاش العمومي. أما في المغرب، حيث أجمعت دراسات متعددة على أن المغاربة لا يخصصون للقراءة سوى دقائق معدودات سنوياً، فيؤسفني أن إنتاجات أدبية مُهمة يلتهمها غبار أرفف المكتبات ليس إلا. وهذا الواقع لا يساعد الكتاب الشباب على البروز، لأن الناشرين يتخوفون من الاستثمار في إنتاج كتب لن يشتريها أحد.

 

السمات ذات صلة

آخر المواضيع