المزيد
الآن
منظمة "السلام الأخضر": العادات الاستهلاكية للإنسان تزيد من خطر ظهور الفيروسات
صحة

منظمة "السلام الأخضر": العادات الاستهلاكية للإنسان تزيد من خطر ظهور الفيروسات

آخر تحديث

طالت أزمة فيروس "كورونا" التي تواجه العالم، كل فرد منا في حياته اليومية، حيث أثرت الظروف الصعبة، على مختلف مناحي الحياة، اجتماعيا واقتصاديا وحتى بيئيا. منظمة السلام الأخضر "غرينبيس" بشمال إفريقيا والشرق الأوسط، نشرت في هذا السياق مقالا عن الروابط بين فيروس كورونا ونظامنا الغذائي وظاهرة زوال الغابات الناجمة عن الأنشطة الصناعية، حيث بسطت أجوبة لأسئلةً عن الروابط بين كورونا وتدمير النوع  البيولوجي، وحول ما إن كانت هذه الأزمة الصحّية إلى تغيير عاداتنا الغذائية، وهل تأثر على نظامنا الزراعي. 

بين فيروس كورونا وتدمير التنوّع البيولوجي: 

في حالة وباء كوفيد-19، يكشف مقال المنظمة الدولية أن ما من رابط مؤكّد بينه وبين تدمير النُظُم الإيكولوجية. ولكنْ في المقابل، يؤكد أنَّ تدهور النُظُم الإيكولوجية والتنوّع البيولوجي هو عاملٌ يُعزِّز تطوُّر الأمراض المُعدية ذات المصدر الحيواني. في الواقع، تؤدّي بعض الأنشطة البشرية، مثل إزالة الغابات أو الزراعة الصناعية، إلى تدمير النُظُم الإيكولوجية الطبيعية. بالتالي، تُساهِم في زيادة احتكاك الإنسان بالحيوانات البرّية والفيروسات التي قد تحملها، ما يزيد من احتمال انتقال العدوى إلى الإنسان. فعلى الرغم من أنَّ إزالة الغابات لم تندرج حتّى الآن ضمن أسباب تفشّي وباء كوفيد-19، إلَّا أنَّها ساهمت في تطوُّر العديد من الأمراض المُعدية، مثل الملاريا أو إيبولا.  

واعتبرت المنظمة أن الحلّ لا يتمثّل في القضاء على الحيوانات البرّية، بل حمايتها وحماية بيئتها الطبيعية، مشيرة أنه كلّما ازدادت حماية التنوّع البيولوجي والنُظُم الإيكولوجية الطبيعية، ينخفض خطر انتشار الأوبئة. وهذا سببٌ إضافي، وفق المصدر ذاته يحثّ على وضع حدّ لإزالة الغابات من خلال إقرار سياسات عامّة في هذا الصدد. 

"كورونا" وتغيير العادات الغذائية

يكشف مقال المنظمة في هذا الجانب، على تباين الصورة، من ناحية عاداتنا الغذائية؛ فبالنسبة إلى الأُسَر الأكثر حرمانًا، لا شكَّ في أنَّ التراجُع المُحتمَل في المداخيل، الذي يُعزى إلى هذه الأزمة، سيُصعّب الحصول على غذاء صحّي ومتوازن. كذلك، فإنَّ توقُّف الوجبات المدرسية يمثّلُ مشكلةً حقيقية، وبخاصّة لدى الأطفال الذين لا يتناولون وجبةً متوازنة طيلة النهار سوى الوجبة التي كانت تُقدَّم لهم في مطبخ المدرسة. 

وفي الوقت نفسه، يضيف مقال المنظمة تشهد سلاسل الإمداد القصيرة ازدهارًا ملحوظًا، إذ يُعتبَر البيع المباشر في مواقع الإنتاج أو توصيل الطلبات حلًّا شائعًا في ظلّ هذه الأزمة الصحّية. ربّما هي فرصةٌ لاكتساب عادات استهلاكية جديدة وسليمة من الناحيتَيْن الاجتماعية والبيئية، إنّما أيضًا لتعزيز الروابط بين المزارعين والمُزارِعات وزبائنهم. 

وأشار المصدر ذاته أن الطهو المنزلي لم يشهداهتمامًا واسعًا كما يحصل الآن وكما تُظهِر توجّهات البحث عبر الإنترنت، معتبرا أن هذه الممارسة ضرورية لاستعادة نظام غذائي صحّي ومستدام.

 وباء كوفيد-19 والتأثير على النظام الزراعي:

يأكد المقال المنشور على موقع المنظمة أن التأثر، أمر واقع، وبشكلٍ ملحوظ. ويشير أنه بدأنا بالفعل نلمس تأثير فيروس كورونا على الزراعة، ومن نواحٍ كثيرة؛ فنظرًا إلى إغلاق المطاعم والمؤسّسات التي تُعنى بتقديم الوجبات، وتعليق المناسبات العامّة، وتباطؤ الصادرات بسبب الأزمة الراهنة، تتراجع إمكانية تصريف المنتجات بالنسبة إلى العديد من المُنتِجين، وخاصّةً منتجات اللحوم والحليب والبطاطا، وهي قطاعات قائمة على الإنتاج المفرط والتصدير. بالإضافة إلى ذلك، تطرأ مشكلةٌ حقيقية من ناحية حصاد الفواكه والخضار في ذروة الموسم، وهي عمليةٌ كانت تُنفَّذ عادةً بمساعدة يد عاملة، أغلبيتها من الأجانب، وقد باتت هذه اليد العاملة غير متوفّرة اليوم. 

من خلال تعداد عيّنة من المشاكل التي تُسبِّبها هذه الأزمة الصحّية، يوضح المقال أنه أصبحَ واضحًا مدى ضعف وهشاشة نظامنا الزراعي الذي لا يتمتّع بقدرٍ كافٍ من الاستقلالية ولا يعتمد على الإنتاج المحلّي.  

ماذا تكشف لنا أزمة فيروس كورونا عن نظامنا الزراعي والغذائي؟

وختم المقال، بالإجابة على هذا السؤال، حيث أبرز أن هذه الأزمة، تبيّن إلى أيّ درجة يعتمد نظامُنا الغذائي على التجارة الدولية وعلى الإنتاج الصناعي، ما يجعله هشًّا وضعيفًا بصورة خاصّة، موردا: "تعملُ سلاسلُ التوريد بوتيرةٍ بطيئة: فالقيود المفروضة على حركة البضائع والرامية إلى مواجهة الوباء لم تعُد تسمح للزراعة في فالونيا بالحصول على الإمدادات وبيع إنتاجها بشكل طبيعي. إذًا، تتجلّى هشاشة نظامنا الزراعي من خلال اعتماده على ظاهرة العولمة التي ترتكز على نقل الأغذية والحيوانات على مسافاتٍ طويلة".

في السياق ذاته، يتابع المصدرذاته أنَّ هذه الأزمة، تكشف النقاب عن ضعف تنظيم العمل في زراعتنا، التي تستعين بدرجة كبيرة باليد العاملة الأجنبية، في ظلّ استحالة قدومها إلى أراضينا اليوم. وفي مواجهة الوباء، لا يتمّ التعامل مع أنظمة التوزيع على قدم المساواة: فقد فُرِضَت تدابير صحّية صارمة جدًا بشأن الأسواق التي اضطُرَّت إلى الإغلاق في بعض الحالات. فكانت بمثابة ضربة قاضية لصغار المنتجين.

أخيرًا، يضيف مقال "غرينبيس" أن هذا الوباء يذكرنا بأنَّ الزراعة الصناعية ترتكز على نظامٍ يُعرِّضُنا لظهور أمراض حيوانيّة المنشأ. والواقعُ أنَّ استيراد بعض السِلَع لإمداد نظامنا الزراعي والغذائي، مثل الصويا للتعذية الحيوانية، يُساهِم في إزالة الغابات. كما أنَّ تدمير الموائل الطبيعية يمكن أن يُعزِّز ظهور الأمراض الحيوانيّة المنشأ، كما سبقت الإشارة. فماذا لو عملنا على تطوير نظامنا الزراعي والغذائي لصالح الجميع؟

 

السمات ذات صلة

آخر المواضيع