المزيد
الآن
مطالب بحماية جودة المناخ.. فاعلٌ بيئيّ: نترافع من أجل هواء نقيّ لنا ولأبنائنا
بيئة

مطالب بحماية جودة المناخ.. فاعلٌ بيئيّ: نترافع من أجل هواء نقيّ لنا ولأبنائنا

طالبت حركة الشباب من أجل المناخ بالمغرب بخلق مرصد وطني لجودة الهواء من اجل تزويد المواطنين بالمعلومات الدقيقة واليومية بخصوص تلوث الهواء بجوار المحطات الحرارية،  خصوصاً بمدن المحمدية، اسفي، القنيطرة والعيون.

ودعت الحركة في عريضة رفعتها إلى رئيس الحكومة بتمديد وتكثيف المنطقة منخفضة الانبعاثات والتدابير المصاحبة لها، بالإضافة لإنشاء "ممر أخضر" على الطرق السيارة للمركبات الأقل تلويثا وتشجيع استخدام النقل العمومي.

في هذا الصدد، حاور موقع القناة الثانية ضمن فقرة ثلاثة أسئلة، محمد بنعبو، خبير في المناخ والتنمية المستدامة رئيس جمعية مغرب أصدقاء البيئة، للحديث حول هذه العريضة وعن مدى حضور الهاجس البيئي في السياسات العمومية الوطنية. 

 

كيف تقرؤون الدعوات التي اطلقها فعاليات مدنية وحقوقية للتدخل لحماية جودة الهواء؟

من بين الفعاليات المدنية والحقوقية المغربية التي تناضل من أجل هواء نقي نجد حركة الشباب من أجل المناخ بالمغرب التي أطلقت عريضة إلكترونية تحت شعار : "نريد_أن_نتنفس" تطالب فيها السيد رئيس الحكومة باتخاذ إجراءات استعجالية حتى نتمكن نحن وأطفالنا من تنفس هواء صحي.

عريضة الحركة تطالب رئيس الحكومة المغربية بخلق مرصد وطني لجودة الهواء من أجل تزويد المواطنين بالمعلومات الدقيقة واليومية بخصوص تلوث الهواء حيث لا يعقل أن ننتظر تقارير المنظمات الدولية والبنك الدولي والاتحاد بخصوص تلوث الهواء بالمغرب لنتعرف عن كمية الملوثات وأنواعها والمدن التي تتركز بها هذه الملوثات، حتى ان المواطن البسيط لا يفرق بين ثاني أوكسيد الكبريت الذي تطلقه المحطات الحرارية التي تنتج الطاقة الكهربائية انطلاقا من الوقود الأحفوري بالمحمدية، اسفي، القنيطرة والعيون أو بين ثاني أوكسيد الكربون الغاز الشائع أو بين غاز الميتان وغازات ملوثة أخرى، لهذا فالولوج الى المعلومة البيئية وخاصة المعلومات الخاصة بتلوث الهواء لم تعد بالشأن الصعب إذ بإمكاننا الحصول عليها انطلاقا من مجموعة من المواقع الالكترونية العالمية التي تستخدم أقمارا اصطناعية وتقنيات جد متطورة بامكانها رصد الملوثات وتقدير حتى عدد الوفيات جراء تلوث الهواء، لكن بخلق مرصد وطني لجودة الهواء بالمغرب سيكون بامكان المجتمع المدني المغربي أن يصبح طرفا في تتبع السياسات العمومية في مجال مراقبة جودة الهواء.

 هذه العريضة جاءت كتعبير للمعاناة اليومية التي يعرفها الأطفال في حد السوالم، وخريبكة و في مجموعة من المدن باعتبار الأطفال هم الشريحة الأكثر عرضة لتلوث الهواء، جهازهم التنفسي وجهازهم المناعي غير ناضجين، ويتنفسون بشكل أسرع، إنهم يتعرضون لهذا السم غير المرئي على أبواب منازلهم ومدارسهم وفي كل مكان.

 

كيف تقيمون الجهود الوطنية، الرسمية والمدنية في المحافظة على البيئة؟

تماشيا مع التزامات المغرب الدولية في مجال الخفض من انبعاثات الغازات الدفيئة، وخاصة اتفاق باريس الذي كان المغرب من بين الدول الاوائل التي صادقت على هذا البروتوكول البديل لبروتوكول كيوتو، حيث التزم المغرب بنهج  الانتقال الطاقي عبر انتاج 42 في المائة من الطاقة الكهربائية في افق 2020 انطلاقا من الطاقة النظيفة عبر انتاج 14 في المائة من الطاقة الشمية و 14في المائة من الطاقة الريحية و14 في المائة من الطاقة الهيدروليكية، على ان يرتفع هذا الالتزام الطاقي الى 52 في المائة في أفق 2030، حيث أصبح المغرب تحت القيادة الرشيدة لصاحب الجلالة الملك محمد السادس نصره الله أصبح المغرب ورشا مفتوحا للطاقات المتجددة، من شماله الى جنوبه من ورزازات الى تطوان وطرفاية وبوجدور وميدلت وكرسيف حيث من المنتظر مع إدماج الطاقة النظيفة في الشبكة الوطنية للكهرباء أن يخفض انبعاثات المغرب من الغازات الدفيئة.

وفي مقابل ذلك  يولي المغرب اهتماما كبيرا لمشكل تلوث الهواء الناتج أساسا عن المحطات الحرارية المنتجة للطاقة الكهربائية وعن المنشآت الصناعية وعن وسائل النقل ذات التأثيرات السلبية والخطير على صحة الساكنة، حيث تبلغ كلفة تدهور جودة الهواء الناتج أساسا عن المقذوفات الغازية للمحطات الحرارية والمنشآت الصناعية وعن وسائل النقل، بـ9,7 مليار درهم في السنة وهو رقم له دلالة هامة، و للتخفيف من هذه التكلفة الثقيلة على الاقتصاد المغربي يأتي البرنامج الوطني لتحسين جودة الهواء 2017-2030 كإجابة عن هذه الاشكالية المتعمقة و المكلفة، برنامج يروم الى تقليص التلوث الناتج عن الوحدات الصناعية ووسائل النقل وتقوية الترسانة القانونية لتقليص تلوث الهواء، برنامج تمت المصادقة عليه من طرف اللجنة الوطنية لتتبع ورصد جودة الهواء بتاريخ 21 يوليوز 2017، ويشمل على عدة توصيات مرتكزة على تقوية وتوسيع الشبكة الوطنية لرصد جودة الهواء والتقليص من مقذوفات الانبعاثات الغازية الناتجة عن قطاعي النقل والصناعي عبر وضع شبكة وطنية لمراقبة ورصد جودة الهواء تتكون من 29 محطة ثابتة بعدة مدن إلا أنه بالرغم من المشاريع الرائدة في انتاج الطاقة النظيفة نجد مقابل ذلك محطات حرارية لازالت تشتغل بالوقود الاحفوري و على رأسه الفحم الحجري الذي تعاني من ملوثاته ساكنة مجموعة من المدن.

ما رأيكم في مدى تواجد الملف البيئي ضمن  السياسات العمومية بالمغرب؟

يحتل الملف البيئي مكانة هامة في السياسات العمومية بالمغرب، عبر الانخراط الدولي المتميز في مجال مكافحة تغير المناخ بتخصيص استثمارات ضخمة للتخفيف والتكيف مع تغير المناخ، انطلاقا من جعل ورش التنمية المستدامة مشروعا مجتمعيا حقيقيا، ونموذجا جديدا للتنمية، تحت القيادة الرشيدة لصاحب الجلالة الملك محمد السادس، حيث بمجرد عودة المغرب الى الاتحاد الافريقي أعطى قائد البلاد للقضية المناخية بعدا إفريقيا عبر الدعوة إلى تقاسم التجارب والخبرات، وتعبئة الموارد وتوحيد الطاقات، جاعلا بذلك من المغرب رائد الابتكار في هذا المجال وقائد البحث العلمي على الصعيد الافريقي.

ويتأكد تواجد الملف البيئي ضمن  السياسات العمومية بالمغرب عبر ادماج البيئة و التنمية المستدامة في دستور 2011، دستور  أعطى دفعة جديدة لهذا المسلسل البيئي والتنموي حيث كان المغرب سباقا لنهج استراتيجية وطنية ترتكز أساسا على الإندماج الصناعي والتكوين والبحث في مجال التنمية عبر تدعيم الشراكة بين القطاعين العام والخاص، حيث كان المغرب سباقا لتسطير الميثاق الوطني للبيئة والتنمية المستدامة الذي أصبح فيما بعد قانون إطار  تمت المصادقة عليه سنة 2014

ولمواجهة تحديات تغير المناخ وسنوات الجفاف المتوالية التي عرفها المغرب ومن أجل تلبية الاحتياجات الوطنية اشتغل المغرب على أوراش معالجة وتحلية المياه باستخدام الطاقة الشمسية، حيث ستعرف مجموعة من الجهات في المغرب انطلاق محطات كبيرة لتحلية مياه البحر لتزويد جهة سوس ماسة و جهة الدار البيضاء الكبرى، ولنا في تجربة مدينة العيون بالصحراء المغربية خير مثال يبرز مدى اهتمام المغرب بمطالب شعبه عبر توفير مياه محلاة انطلاقا من مياه المحيط الاطلسي.

برامج كبرى إذن يشتغل عليها المغرب كالبرنامج الوطني للقضاء على الأكياس البلاستيكية والبرنامج الوطني للتطهير السائل الذي يهدف إلى الربط الشامل بشبكة التطهير في أفق عام 2030، وكذا البرنامج الوطني للتأهيل البيئي للمدارس القروية الرامي إلى توفير بنيات تحتية أساسية تتعلق بالتزويد بالماء الصالح للشرب والتطهير على صعيد هذه المدارس، مع صعوبة إدماج التربية على البيئة والتنمية المستدامة داخل هذه المؤسسات التعليمية والمعاهد العليا، لكون التربية البيئية لازال ينظر اليها كأنشطة موازية داخل الاندية البيئية وخارج الزمن المدرسي، شيء مكلف يعتبره الاطار التربوي المشرف على النادي البيئي في غياب الدعم و التحفيز الضرورين لاستمرار العملية التعليمية التعلمية في مجال البيئة والتنمية المستدامة، اضافة الى أنه في غياب إدماج حقيقي للتربية على التغيرات المناخية في المناهج الدراسية للتلميذ والطالب يصبح من الصعب الحديث عن مكافحة تغير المناخ، والاهم من كل هذا هو أن اعلان حالة الطوارئ المناخية يبدأ بأول خطوة ألا وهي التربية على التغيرات المناخية على اعتبارها من أهم مخرجات قمة المناخ في نسختها الرابعة و العشرين المنعقدة بكاتوفيتشي البولندية.

 

 

السمات ذات صلة

آخر المواضيع