المزيد
الآن
لماذا اختار الرجاء الرياضي لسعد الشابي وكيف كشفت تحركات المكتب عن أسباب الأزمة؟
رياضة

لماذا اختار الرجاء الرياضي لسعد الشابي وكيف كشفت تحركات المكتب عن أسباب الأزمة؟

ساد جو من التفاؤل داخل بيت الرجاء الرياضي مع نهاية الموسم الكروي المنصرم بسبب الإنجازات الرياضية المحققة، فالفريق آنذاك توج بلقب البطولة الاحترافية المغربية واستطاع أن يبلغ مراحل متقدمة في منافستي دوري أبطال إفريقيا وكأس محمد السادس، إلا أن الوضع العام للنادي أو بالأحرى الصورة المأخوذة عنه سرعان ما بدأت أوراقها تتساقط مع بداية الموسم الجديد ليكتشف الجمهور ومعه الرأي العام أن أزمة الفريق المادية مازالت مستمرة وأن النجاحات الرياضية المحققة مهددة بالإجهاض إما بسبب الضائقة أو مشاكل أعمق عجز المتعاقبون على تسيير النادي عن إيجاد حل جذري لها.

 

قرر جواد الزيات شهر نونبر الماضي أن يضع حدا لمشواره كرئيس للرجاء الرياضي. قرار كان مفاجئا من طرفه، إلا أنه كان كافيا ليستشعر معه جماهير الفريق أن "الشتاء قادم" داخل القلعة الخضراء.. توقع كان صائبا، فالإدارة بعد مدة زمنية قصيرة باتت عاجزة حتى على توفير ثمن طائرة تقل النادي إلى القارة السمراء، لتنتج عن ذلك وقفات احتجاجية من طرف مجموعات الإلترات المساندة للنادي ثم بعدها رحيل جمال السلامي.

 

 

كان رحيل السلامي الصفعة الثانية التي يتلقاها الفريق مع بداية الموسم الجاري. حاول المكتب المسير جاهدا ثني الأخير عن قراره بالرحيل دون أن ينجح في ذلك، ليحول بعد ذلك تركيزه على البحث عن الخلف القادر على احتواء "الأزمة الرياضية". قد يبدو المصطلح المستعمل هنا مبالغا فيه، لكن رحيل السلامي بالفعل يشكل أزمة رياضية بالنسبة للرجاء الرياضي، كيف لا وفراغ منصب المدير الرياضي جعل إبن النادي يزاوج بين العديد من المهام، من وضع خطط مواجهات الفرق الخصمة وتهييئ لاعبيه إلى التنقيب على المواهب، مرورا على تدبير الميركاتو ومناقشة الوضع المادي للاعبين.

 

ونحن نذكر المهام الكثيرة التي شغلها السلامي خلال حقبة تواجده داخل الفريق الأخضر، تظهر إدارة الرجاء الرياضي وكأنها غير واعية بحجم الفراغ المهول الذي سيخلفه رحيله، فهي دخلت تفاوض مدربين فقط دون إبداء رغبة في التعاقد مع أحد المدراء الرياضيين؛ اللهم إذا ما كانت تبحث عن مدرب بمواصفات السلامي قادر على شغل مجموعة من الأدوار في نفس الآن. على أي استقر الفريق على إسم التونسي لسعد جردة الشابي المستقيل مؤخرا من مهامه داخل الاتحاد المنستيري. مدرب بثقافة ألمانية/ نمساوية، خرجاته الإعلامية داخل التراب التونسي تعطي صورة تقريبية لماذا وقع اختيار إدارة الرجاء الرياضي عليه.

 

لسعد  الشابي.. بين محاربة الشيوخ، الإيمان بالشباب والتدخل في الأمور المادية

تستوقفك العديد من الجمل التي يبوح بها لسعد جردة الشابي وأنت تتابع حواراته مع الإعلام التونسي، قد تبدو لمتتبع قادر على الفصل بين المهام الرياضية متناقضة أحيانا، لكنها تظهر في نفس الوقت لماذا وقع اختيار إدارة الرجاء الرياضي عليه.

 

  • لا مكان لكبار السن وللنجوم داخل الفريق

أكد لسعد جردة الشابي مرارا وتكرارا أن فلسفته لا تتوقف على نجم معين وأن عمله ينصب على المجموعة بأكملها. المدرب الذي سبق وأن اشتغل بالنمسا والتايلاند يعمل على استبعاد كافة العناصر التي يفوق سنها الثلاثين بمجرد تقلده مهامه ولا يقوم بجلب لاعبين يفوق سنهم 25. هذه الاختيارات يعللها بأن نهجه التاكتيكي يحتاج لاعبين يافعين قادرين على تقديم عطاء بدني كبير.

 

 

  • مدرب غير متطلب

لا يدخل لسعد جردة الشابي ضمن خانة المدربين المتطلبين الذين يرهنون نجاحهم بالقيام بميركاتو قوي. أكثر من ذلك الشابي لا يجد حرجا في التخلي عن بعض نجومه إذا ما توصلت الإدارة بعروض مالية مهمة قادرة على إنعاش الخزينة.

 

  • الشابي قريب من المشاكل المادية للاعبين

كان مشهد غاريدو قبل سنوات وهو يصر على حضور تداريب الرجاء الرياضي رغم عدم توصل اللاعبين بمستحقاتهم يظهرا غريبا للعديد، هي مدرسة تؤمن بفصل العمل الرياضي الموكل إلى المدرب  عن المهام الأخرى.

 

في مقابل ذلك كان فاخر والسلامي من المدربين الذين يدخلون في حوارات مع اللاعبين ومع الإدارة لإيجاد حلول توافقية في هذا الإطار. جردة الشابي يبدو قريبا من المدرسة الأخيرة من خلال خرجاته الإعلامية، حتى أنه صرح في إحدى المرات قائلا: "إذا ما وجدت لاعبا يعاني بسبب عدم توصله بمستحقاته، أنا مستعد لأقترح على الرئيس الخصم من راتبي."

 

مدرب الاتحاد المنستيري سابقا يناقش أيضا الأرباح التي يمكن للنادي أن يجنيها من خلال بيعه للنجوم والعمل على تعويضهم بلاعبين جدد راغبين في إظهار مؤهلاتهم وتطويرها. هذا الورش يقف عليه عادة المدير الرياضي، لكن في ظل غياب هذا المنصب قد يتطوع التونسي لشغله مستغلا الفراغ.

 

 

قرارات المكتب المسير تكشف عن أولوياته و عن أسباب استمرار الأزمة

قد يُنظر للأدوار التي يجب أن يلعبها المدير الرياضي والفرق بينها وبين مهام مدرب الفريق الأول بعين "المدينة الفاضلة" بسبب العشوائية الطاغية في تسيير الرجاء الرياضي والفرق المغربية عامة في هذا الجانب، لكنها تظهر بالملموس السبب الرئيسي في تعقد أزمة الفريق الأخضر يوما بعد يوم.

عادة في الفرق الأوروبية الكبرى التي تصف نفسها كمؤسسات، ستجد أن المدير الرياضي هو من يكون وراء انتداب المدرب واللاعبين، على اعتبار أنه المسؤول الأول على الشق الرياضي. في مثال الرجاء الرياضي اليوم، نجد أن الرئيس وباستشارة مع مقربين منه هو من كان وراء اختيار التونسي لسعد الشابي، ثم بعد ذلك وفي حالة استمرار غياب المدير الرياضي، سنجد الرئيس مجددا برفقة مدرب الفريق الأول وراء تدبير ملف الميركاتو.

 

 

هذا المشهد الذي يعرف غياب صاحب الاختصاص يعكس بالوضوح السبب الرئيسي في تكرر الأزمات داخل البيت الأخضر. أنت لا تحتاج التفكير طويلا لتتذكر الأخطاء التي وقعت فيها ثنائية فاخر وبودريقة وكذلك ثنائية الزيات والمدربون الذين تعاقبوا على الإشراف على الفريق. لقد تسبب غياب الوسيط المتمثل في المدير الرياضي، القادر على استيعاب الأمور الرياضية والإدارية في آن واحد، في تراكم الأزمات بالرغم من استفادة النادي في العديد من الأحيان من مداخيل مالية هامة.

 

مثال المدير الرياضي داخل النادي ليس هو الوحيد، فالعديد من المناصب مازالت شاغرة وغياب الاهتمام بها لحدود الآن يؤكد أن الأزمة لن تنتهي، ليس قريبا على كل حال.

 

 

السمات ذات صلة

آخر المواضيع