المزيد
الآن
في ذكرى رحيله الخامسة.. بورتريه عن "المايسترو" الذي ترك البندقية وحمل "البندير"
ثقافة

في ذكرى رحيله الخامسة.. بورتريه عن "المايسترو" الذي ترك البندقية وحمل "البندير"

بني ملال – سعيد غيدىبني ملال – سعيد غيدى

بحلول الـ19 من شهر فبراير 2021، تكون قد مرت خمس سنوات بالتمام، على رحيل المايسترو موحى والحسين أشيبان، أسطورة أحيدوس الأطلس، الذي قعَّد وأصّل لمدرسة فنية، لا تزال تنهل من معينها، أجيال كثيرة، اختارت أن تمشي على درب الفقيد، الذي ووري جثمانه الثرى، غير بعيد من منزله في قرية "آزرو نايت الحسن" إحدى قرى خنيفرة، في مثل هذا اليوم، قبل خمس سنوات.

كان الراحل، رغم شهرته ومجده، يفضل العودة إلى بلدته الصغيرة، التي توجد فوق تل صخري، وهو الرجل المسن، الذي لم يكن تعبه ولا كبره في السن، يمنعانه من تفقد بهائمه، وأبقاره، وحتى التمشي بتثاقل كبير، تحت ظلال بعض الأشجار القليلة، كان يرد التحية بيده المتعبة على من حياه، ويفتح ذراعيه لأطفال أسرته، كان يلتقط أشعة الشمس من زاوية إلى أخرى، وداخل بيته الذي كان يطل من فوق على الطريق المؤدية إلى منزله، كان يقضي مساءاته، بالقرب من نافذة صغيرة، وحوله البخور والصور الكثيرة، التي تضم كل حفلاته ولقاءاته الرسمية، وحتى صوره الخاصة مع شخصيات كثيرة، بالإضافة إلى الجوائز والهدايا وشهادات التقدير، وألبوم صور بالمئات. لم يفكّ اشيبان ارتباطه بالمكان، ولم تكن تغريه أضواء عواصم العالم، حيث كان يرقص فوق منصاتها، كطائر حر، ببرنسه الأسود، وعمامته البيضاء، ونعليه البيضاوين، ومحفظة جلدية بيضاء، عليها نقوش أمازيغية، كان حزامها الأحمر، يشق جلبابه الأبيض نصفين.

كانت قضيته الأساسية "بندير"، كان الضرب عليه بيد واحدة، يكفي ليوحد صفوف أكثر من 40 فردا، في رقصة واحدة، في حركة واحدة، وفي تمايل واحد غاية في التناغم والانسجام. لم يحدث رحيله، ضجيجا ولا كثيرا من العزاء.

توجد قرية آزرو نايت الحسين، التي تبعد عن الطريق الوطنية رقم 8 وبالضبط مركز تيغسالين بحوالي 15 كيلمترا، باتجاه منطقة سيدي يحيى وساعد يسارا، ضواحي مدينة خنيفرة، حيث ينحدر موحى والحسين أشيبان، بالضبط من قبيلة "إشْقِّيرْ نايتْ يعقُوب وعيسى"، التي رأى فيها النور في نونبر سنة 1916، حسب وثائِق بسطها أمامنا ابنه البكر الحسين، الذي ورث "الحرفة" عن والده الراحل.

قضى "الرايس" -أو هكذا كان يحلو لأسرته أن تنادي عليه- رعيان شبابه بصفوف الجيش الفرنسي، الذي انضم إليه إبان الحرب العالمية الثانية، حيث قاتل إلى جانب الفرنسيين ضد جيوش ألمانيا التي احتلت فرنسا وقتها.
يقول الحسين: "رفض والدي تنفيذ أوامر ضابط فرنسي، أمره بضرب المصلين في إحدى المساجد بمدينة الدار البيضاء، منبها إياه إلى خطورة ما يأمر به، حيث اعتبر الأمر تهورا من ضابط عسكري فرنسي، وأن إطلاق الرصاص على المصلين فكرة خاطئة ومرفوضة". كان هذا الرفض سببا كافيا ومقنعا، لطرد أشيبان من صفوف الجيش.

لم يمر وقت كثير على مغادرته صفوف الجندية، حتى بدأ الحديث ينتشر بين الأوساط الفنية عن شاب قادم وفي يده "البندير" عوض البندقية، في بداية السبعينيات من القرن الماضي، مؤسسا بذلك لتجربة فنية رائدة اسمها "أحيدوس". جعل الراحل شكل أحيدوس يخرج من الدائرة المغلقة تماما إلى الجمهور، حيث كان أحيدوس في القديم، عبارة عن أشكال دائرية مغلقة، يوجد وسطها الرايس، ولكنه، غيّر من شكله، حيث أخرجه من الدائرة المغلقة هاته، إلى الشكل الذي عليه الآن، خطا مستقيما، وجها لوجه مع الجمهور.

صال وجال الفقيد موحى والحسين أشيبان بفرقته التي وصلت أربعين فردا كل بقاع العالم، ولقبه الرئيس الأمريكي وقتها، رونالد ويلسون ريغان بـ" المايسترو" في ديزني وورلد بالولايات المتحدة الأمريكية، في إحدى جولاته الفنية.

كان موحى والحسين أشيبان، أول فنان مغربي يوقد مشعل افتتاح كأس العالم لكرة القدم سنة 1982 بدولة إسبانيا، وكان قبل هذا بسنتين قد أوسمته ملكة انجلترا بوسام "الفنان العالمي"، بالإضافة إلى أوسمة وألقاب كثيرة تجاوزت الـ 150 لقبا. 

السمات ذات صلة

آخر المواضيع