المزيد
الآن
خبيرة: المغرب مدعو لاستحضار التغيرات المناخية في كافة السياسات والمخططات
مناخ

خبيرة: المغرب مدعو لاستحضار التغيرات المناخية في كافة السياسات والمخططات

ترى رجاء شافيل، رئيسة مركز الكفاءات للتغيرات المناخية، في حوار مع موقع القناة الثانية ضمن فقرة "3 أسئلة"،  أن على المغرب انتهاج مقاربة استباقية والأخذ بعين الاعتبار مسألة التكيف مع التغيرات المناخية في كافة السياسات والمخططات، سيما وأن هذا التغيرات أصبحت أمرا واقعا ومعاشا لدى المغاربة.

نص الحوار، 

أولا، ما هو مركز الكفاءات للتغيرات المناخية؟

مركز الكفاءات للتغيرات المناخية هو مجموعة ذات نفع عام خلقت قبل مؤتمر المناخ كوب 22 بمراكش سنة 2016. ويضم هذا المركز ممثلين عن جميع الفرقاء المهتمين بإشكالية تغير المناخ ومنهم الوزارات ومؤسسات من القطاع الخاص والجمعيات والمجتمع المدني وجميع المؤسسات المعنية بالبحث وتطوير الطاقات المتجددة كالوكالة المغربية للطاقة الشمسية ومعهد الأبحاث في الطاقات الشمسية والطاقات المتجددة. 

ماهي مجالات اشتغال هذا المركز؟

عمل المركز ينكب على تقوية قدرات جميع الفاعلين في مكافحة تغير المناخ سواء من ناحية التكيف مع العواقب الوخيمة الناتجة عن التغيرات المناخية أو فيما يخص الحد من انبعاثات الغازات الدفيئة التي تساهم في تفاقم إشكالية تغير المناخ.

ففي المغرب، نقوم بتنظيم عدة ورشات تكوينية لفائدة الفاعلين ذوي الصلة حول التأقلم والتكيف مع التغيرات المناخية ومالية المناخ والحكامة والمقاربة الترابية، مع تركيز خاص على البعد الجهوي، حيث قمنا بتداريب لفائدة المسؤولين والمنتخبين الجهويين والإقليميين  حول كيفية استحضار التكيف مع التغيرات المناخية في المخططات الجهوية للتنمية وإبراز المشاريع التي تحتاج لأخذ مسألة التغير المناخي في عين الاعتبار، فضلا عن تداريب حول الولوج للتمويل الخاص بالمناخ.

ولا يقتصر عملنا على المغرب فقط بل يدعم المركز اللجان الإفريقية لمكافحة تغير المناخ التي خلقت بمبادرة من صاحب الجلالة الملك محمد السادس خلال قمة المناخ الإفريقية المنعقدة بمراكش على هامش قمة كوب 22 سنة 2016، إذ يتعلق الأمر بثلاث مجموعات لمكافحة تغير المناخ بإفريقيا، وهي لجنة المناخ لحوض الكونغو و لجنة المناخ للساحل ولجنة المناخ للدول الصغرى والجزر. ونقوم حاليا بالاشتغال مع لجنة المناخ لحوض الكونغو و لجنة المناخ للساحل، حيث أطلق المركز دراسة لوضع صندوق للتمويل يسمى بالصندوق الأزرق لحوض الكونغو من أجل دعم الاقتصاد الأزرق في الدول الستة عشر المنضوية تحت لجنة حوض الكونغو، كما نقوم بالاشتغال مع لجنة الساحل في إطار تكملة وتهيئة المخطط الخاص بها لتمويل مكافحة التغيرات المناخية.

ويتمحور عملنا مع هذه اللجنة في بلورة هذا المخطط وإطلاق دراسة لوضع صندوق تمويل المناخ للساحل. وبخصوص التمويل، فإن الدراسة الأولى يمولها المركز بفضل منحة من التعاون الألماني، أما الدراسة الثانية المتعلقة بصندوق تمويل المناخ للساحل، فستستفيد من تمويل مغربي وهو ما جرى الإعلان عنه في نيامي بالنيجر خلال قمة رؤساء الدول والحكومات العضوة في لجنة الساحل للمناخ، حيث يتم حاليا إنهاء دفتر التحملات على أن يتم إطلاق الدراسة في الشهور القادمة بشراكة مع الدول العضوة. بالإضافة إلى تنظيم عدة ورشات تكوينية لفائدة الدول الإفريقية همت إدخال مكافحة التغيرات المناخية في التخطيط الجهوي ومخططات التنمية على الصعيد الترابي وسبل تمويل مشاريع الطاقات المتجددة والتكيف مع التغيرات المناخية.

بنطركم، هل المغرب مستعد للتعامل مع التغيرات المناخية؟

في الحقيقة، المرعب في الأمر أنه لا يوجد بلد في العالم، بغض النظر عن مستوى النمو والتقدم، مستعد بشكل مطلق للتعامل مع التغيرات المناخية. ولاحظنا هذا المعطى في عدة بلدان أوروبية كفرنسا التي اضطرت فيها القطارات الفائقة السرعة للتوقف عن العمل نتيجة الارتفاع الكبير في درجات الحرارة،  كما اضطرت ألمانيا لإيقاف العمل بعدة محطات نووية بعد أن تسببت الحرارة المفرطة في ارتفاع درجات حرارة مياه الأنهار المستعملة في تبريد المفاعلات النووية. وبالتالي، فإن الاستعداد يكمن في أن يعتمد المغرب مقاربة استباقية والأخذ بعين الاعتبار مسألة التكيف مع التغيرات المناخية في كافة السياسات والمخططات، سيما وأن هذا التغيرات أصبحت أمرا واقعا ومعاشا لدى المغاربة، حيث لاحظنا كيف تسببت أمطار طوفانية تهاطلت في عز فصل الصيف في وفاة العديد من الأشخاص، كما أن هذه التغيرات تؤدي إلى العديد من المشاكل الصحية بالنظر إلى عدم استقرار الفصول أو ما يسمى ب "انزلاق الفصول"، وبالتالي أصبح ضروريا اتخاذ إجراءات في هذا السياق كل من موقعه، بالإضافة إلى تقوية البحث العلمي للخروج بصيغة للتأقلم مع هذه التغيرات، وهنا يكمن الاستعداد. 

السمات ذات صلة

آخر المواضيع