المزيد
الآن
بنشماش: "ندرة الدراسات" يعيق معرفة الحجم الحقيقي للطبقة الوسطى بالمغرب
مجتمع

بنشماش: "ندرة الدراسات" يعيق معرفة الحجم الحقيقي للطبقة الوسطى بالمغرب

قال حكيم بنشماش، رئيس مجلس المستشارين، إنه من الصعب تحديد حجم وخصائص الطبقة الوسطى المغربية ومكانتها ضمن البنية الديمغرافية للبلد بشكل دقيق، حيث أرجع ذلك إلى تسجيل المغرب محدودية وندرة في الدراسات المؤسساتية والأبحاث المنجزة التي تناولت هذا الموضوع، بالإضافة الى غياب قاعدة بيانات محينة باستمرار.  

وسجل بنشماش، خلال الجلسة الافتتاحية للمنتدى البرلماني الدولي الخامس للعدالة الاجتماعية، الأربعاء، حول موضوع "توسيع الطبقة المتوسطة قاطرة للتنمية المستدامة والاستقرار الاجتماعي"، أن المندوبية السامية للتخطيط مثلا تحدد تعداد الطبقة الوسطى بالمغرب في حوالي 19 مليون مواطن مغربي، أي 58 بالمئة من الساكنة، بينهم حوالي 13 مليون بالعالم الحضري وحوالي 6 مليون بالعالم القروي.  

بالمقابل، يضيف بنشماش، فإن تقديرات البنك الدولي تقل بكثير عن المندوبية السامية للتخطيط، حيث خلص في تقرير صادر سنة 2017 تحت عنوان" المغرب في أفق 2040، الاستثمار في الرأسمال اللامادي لتسريع الإقلاع الاقتصادي"، أن 25 بالمائة فقط من ساكنة المغرب تنتمي إلى الطبقة الوسطى، وذلك انطلاقا من فرضية أن الأسرة المعيشية يمكن أن تلج إلى الطبقة الوسطى عندما تتوفر على دخل للفرد الواحد يعادل 10 دولارات أمريكية في اليوم الواحد، أي 1,200 دولار أمريكي شهريا لأسرة مكونة من أربعة أفراد.

وأوضح رئيس الغرفة الثانية بالبرلمان المغرب أنه بالرغم من التساؤلات والشكوك المثارة حول صدقية ودقة هذه المعطيات ومدى استيعابها للواقع المتحرك لهذه الطبقة، فإن هذه الأرقام مرشحة للتحول السريع في السنوات المقبلة خاصة مع التغيرات الاقتصادية الكبيرة والتحولات الديمغرافية المتسارعة التي يشهدها المغرب بفعل تغير البنية الديمغرافية الوطنية ودخول مرحلة الاستفادة مما يسميه الديمغرافيون  بالعائد الديمغرافي.

ويرى بنشماش أنه بغض النظر عن التباين في الأرقام حول الحجم الحقيقي للطبقة المتوسطة المغربية، فإن المؤكد هو أن هذه الطبقة تواجه الكثير من التكاليف والأعباء كغلاء العقار و التعليم الخصوصي وضعف وسائل النقل العمومية ذات الجودة وجودة المنظومة الصحية العمومية والتغطية الصحية المحدودة ومستويات عالية لمساهمات الأسر المعيشية في الإنفاق على الرعاية الصحية.

وأضاف أنه عندما تؤخذ هذه التكاليف والأعباء مجتمعة بعين الاعتبار، فإن 15 بالمائة فقط من الأسر المعيشية المغربية تنتمي إلى الطبقة الوسطى أو الميسورة، التي تعادل حوالي 5 ملايين نسمة من إجمالي ساكنة تناهز 34 مليون نسمة.

وتعاني الطبقة المتوسطة بالمغرب حسب بنشماش من تآكل وهو ما تؤكده الكثير من المؤشرات من بينها إلى تمدد الطبقة الفقيرة واتساع الفجوة بين الطبقة العليا والطبقة المتوسطة، بالإضافة إلى المستوى المرتفع لمديونية الأسر الذي سجل 30% من الناتج الداخلي الإجمالي في عام 2017، 64% من المديونية قروض عقارية، و36% قروض استهلاكية، وهي نسبة مرتفعة كثيرًا مقارنة بالنسب العالمية، لكنها كذلك انعكاس لحجم الديون التي يعاني منها المغرب الذي يعتبر الأول عربيا وأفريقيا من حيث نسبة الديون إلى الناتج المحلي الإجمالي.

وشدد ذات المتحدث على أن هذه الوضعية ستعيق ليس فقط الفئات الوسطى من لعب أدوارها الاجتماعية والاقتصادية والسياسية والثقافية للمساهمة في تنمية وتطور البلد، بل لها أيضا انعكاس سلبي على الأوضاع الاجتماعية والاقتصادية والثقافية للمغرب، بل وهناك مخاوف من أن تفضي هذه الوضعية الى نتائج وخيمة على مستوى التماسك الاجتماعي والاستقرار السياسي.

السمات ذات صلة

آخر المواضيع