المزيد
الآن
كوكاس يتحدث عن مؤلفه الجديد "جبهة بوليساريو.. الصعود نحو الهاوية"
ثقافة

كوكاس يتحدث عن مؤلفه الجديد "جبهة بوليساريو.. الصعود نحو الهاوية"

غ.قغ.ق

بعد صدور كتابه سنة 2017، "رؤية مغايرة لجبهة بوليساريو من حلم التحرر إلى أوهام الانفصال"، عاد الكاتب عبد العزيز كوكاس، لينبش مرة أخرى في أحد المواضيع التي تهم القضية الوطنية "جبهة البوليساريو" من خلال مؤلفه الجديد "جبهة بوليساريو.. الصعود نحو الهاوية"، حيث قال كوكاس، في حواره مع موقع القناة الثانية ضمن فقرة "ثلاثة أسئلة"، إنه خلال كتابة مؤلفه هذا "حاول أن يكون مغايرا وخارج الخطاب العام ليلمس طريق الحقيقة".

نص الحوار.....

يمكننا الانطلاق من عنوان مؤلفك " جبهة بوليساريو.. الصعود نحو الهاوية" ما هي هاته الهاوية التي تقصدها؟

بالعودة إلى عنوان مؤلفي حول جبهة بوليساريو، فقد ارتأيت بعد نفاذ الطبعة الأولى للكتاب التي كانت تحت عنوان "رؤية مغايرة.. جبهة بوليساريو من أحلام التحرير إلى أوهام الانفصال"، وبعد التطورات المثيرة التي حدثت في الزمن الفاصل بين الطبعتين بين 2017 ودجنبر 2020، أن أضيف للكتاب الكثير من المتغيرات والوقائع والأحداث التي وقعت والتي كان لها تأثير كبير على معطيات الصراع في المنطقة المغاربية وعلى قضية الصحراء المغربية بالذات وجبهة بوليساريو التي أصيبت بالشلل والارتباك خاصة بعد ما حدث في معبر الكركرات والقرار الأمريكي حول الوحدة الترابية، هناك تكامل كبير بين ما انتهيت إليه في الطبعة الأولى للكتاب حول "أوهام الانفصال" التي تحولت إليها جبهة بوليساريو بعد سقوطها في حبال حسابات الصراع السياسي والعسكري خاصة بيد ليبيا والجزائر التي ستصبح هي المالك الحقيقي لمفتاح القرار في جبهة بوليساريو، وهو ما كان يعني وفق منطق التحليل الذي دعمته الوقائع التالية على عام 2017 لحظة صدور الطبعة الأولى من الكتاب، الصعود نحو الهاوية.

ما هي دلالات هذا الصعود نحو الهاوية بالنسبة لجبهة بوليساريو؟

يقصد عادة بالهاوية، السقوط، الانتحار، الحفرة، الهلاك، والهَاوِيَةُ في البعد الديني هي اسم من أسماء جهنّم أو أسفل جزء فيها: ف"أمه هاوية، نار حامية" أي النّار له كالأمّ يأوي إليها، وتحمل من الناحية المعجمية على الهوّة أو الحُفْرة الغامضة بعيدة القرار وحين يكون المرء على حافَّة الهاوية: أي أنه على وشك السّقوط فيها، أو هو في وضع خطير أو قريب من الهلاك... وهذه المعاني مجتمعة يتضمنها عنوان "الصعود نحو الهاوية" الذي يحتوي على مفارقة التدحرج من الأعلى إلى أسفل، هو ذا ما تعيشه جبهة بوليساريو التي كانت تساندها 85 دولة لحظة إعلان إنشائها، فلم تعد هناك سوى دويلات صغيرة قليلة خارج الجزائر وموريتانيا وجنوب إفريقيا، تعترف بها، وهذا إفلاس سياسي ودبلوماسي، إن المشروع التحرري الذي انطلقت من خلاله جبهة بوليساريو زمن البدايات الأولى عام 1973 والذي كان يتمثل في تحرير الصحراء المغربية من يد المحتل الاسباني، قد انحرف عن سياقه وأصبح دعوة انفصالية صريحة تلعب فيها وبها ليبيا سابقا ثم الجزائر التي حولت القضية إلى ما يشبه كعب أخيل المغربي، الذي تحاول الجزائر من خلاله إضعاف جارها الغربي.. فقد فشل مشروع خلق كوبا جديدة بالصحراء وانتهت الحرب الباردة وتولدت جغرافية جيوسياسية جديدة بالمنطقة، من هنا فما وقع في معبر الكركرات يوم 13 نونبر بعد ما يشبه النزهة العسكرية للقوات المسلحة الملكية والعملية الجراحية البسيطة بلا قطرة دم، والاعتراف الأمريكي بسيادة المغرب على صحرائه وتعبير الجزائر لنوايا صريحة في قضية الصحراء التي لم تعد جزءا من قضية مساندة حق الشعوب في التحرر وتقرير المصير، وإنما قضية جزائرية محضة، هذا كله يحيل على أن الخاسر الأكبر هو كل المشروع الذي بنت عله جبهة بوليساريو مقومات وجودها وعقيدة استمرارها.

هناك أيضا بعد الزمن الذي لم يكن لصالح مشروع الانفصال الذي حملته جبهة بوليساريو وكرست وجودها للدفاع عنه، فبعد ما يقارب نصف قرن من الضياع في قلب صحراء لا نبت فيها ولا زرع، لم يعد السراب يغذي أوهام جيل من أبناء المخيمات الذين تلقوا تكوينا في جامعات أجنبية، ومع وسائل تكنولوجيا التواصل الاجتماعي أصبحوا يميلون إلى أن يعيشوا زمنهم وفق أحلامهم، وهو غير جيل الآباء من الأميين الذين أسلموا القياد بشكل أعمى لقيادة جبهة بوليساريو، جيل أصبح يقارن بين الوضع هنا والوضع هناك، جيل متعطش ليحيى حياته بحرية وبكرامة، لذلك أصبحت الاحتجاجات قوتا يوميا في مخيمات تندوف.. هذه التحولات في تقديري كل المراقبين ستقود جبهة بوليساريو للصعود نحو الهاوية.

ذكرت في تقديم مؤلفك أن المغرب كان ضحية اللغة الدولية، أي المغرب منظورا إليه من الخارج، على غير الصورة الحقيقية، هل بعد الاعتراف الأمريكي بسيادة المغرب على صحرائه نسير نحو تصحيح الرؤيا وإعادة الاعتبار للوحدة الترابية للوطن التي تعتبر كما أشرت في كتابك سابقة في الوجود على تفكيك الدول عبر الانفصال وشعار تقرير مصير الجماعات الصغرى داخله؟

أشكرك على طرح هذا السؤال العميق حقا، فقد حاولت أن أقدم في هذا الكتاب، ما كنت قد اشتغلت عليه في مسار تطور حركة بوليساريو خارج القراءات الرائجة، المسكونة بعنف لغوي يخفي تحت طبقاته الكثير من الحقائق، أو يتستر بالغير اليسير من الأوهام الإيديولوجية غير النبيلة، كان كافيا طول الزمن أن يلبس نشأة بوليساريو بالكثير من طبقات الكذب وتصبح لغة التوصيف من هذا الطرف أو ذاك، لغة عنيفة لها مخالب وأنياب، ذلك أن الحقيقة هي أول ضحية في لحظة الصراع، واكتشفت في قضية الصحراء أن المغرب هو ضحية النظر إليه من بعيد، ما يصاغ عن الوحدة الترابية للمملكة، هو وجهة نظر الأجانب وتصوراتهم عن واقع لا يقيمون فيه، ولا يسكنون لغته ورموزه وإشاراته، أنتجوا "مغربا" صنعوه، وأضحينا نستشهد باللغة التي فُهم بها المغرب الذي نسكنه ويسكننا.. إما مغرب سياحي بارد أشبه بصور البطائق البريدية منمق مثل الصفحات الإشهارية، وإما مغرب بعيد قادم من بدائية ضاربة في التاريخ، منشطر على ذاته، متناقض مع مكوناته..

وقضية الوحدة الترابية، لم تسلم من هذه الرؤية، هل نظر المجتمع الدولي إلى المغرب كما هو، المغرب ليس مترجما؟ ألم يؤد المغرب ضريبة كسل اللغة القانونية الدولية، لأنها لم تعرف رابطة اسمها البيعة ولا الدعاء لأمير المؤمنين في المساجد، ولا فض النزاعات وإصدار الأحكام باسم عرش المملكة، ولا الامتداد الثقافي العميق، وبنية السلوكات الاجتماعية وتقاطع التمثلات والتصورات والطقوس والتقاليد بين مركز المغرب وأطرافه.. والاعتراف الأمريكي يعتبر في تقديري مكسبا كبيرا للقضية الوطنية وسيكون مدخلا لإعادة الاعتبار لمفهوم وحدة الدولة بدل تشجيع الانفصال عبر قراءة تجزيئية وبشكل كيدي لمفهوم تقرير المصير، إنه أشبه بجعل السياسة والحق كوجهي العملة، بدل الاستناد إلى أن حقيقة الأمر الواقع على الأرض هو الذي يمنح السياسة مشروعيتها، وهذا يعتبر تصحيح لوضع كان مختلا في الحديث عن علاقة المغرب بصحرائه حتى في قرار محكمة لاهاي الدولية.

لتقريب القارئ من إصدارك المسمى "جبهة بوليساريو.. الصعود نحو الهاوية" ما الذي يجيب عنه بالضبط ؟ وما القيمة التي يضيفها إلى القضية ككل؟

حاولت أن أعالج في كتابي: كيف تحولت بوليساريو من حركة تحررية بأطر مغربية جلها درست في الجامعات المغربية وانحدر العديد منها من جنود آباء مقاومي "جيش التحرير"، إلى حركة انفصالية في لحظة دقيقة من تحرير المغرب للصحراء؟ من هي الأطراف الحقيقية في أزمة الصحراء الغربية؟ "بوليساريو الداخل" هل هو حقيقة أم مجرد صناعة إعلامية؟ ما العلاقة بين "بوليساريو الداخل" وبوليساريو الخارج؟ كيف يؤدي المغرب فاتورة كسل القانون الدولي في تحديد مفاهيم الوحدة وتقرير المصير؟ وما التحولات التي يحملها ما حدث في معبر الكركرات وما تليها من وقائع مهمة... وأسئلة كثيرة يحاول هذا الكتاب مقاربتها فقط لنفهم كي لا نموت بلداء..

أما عن القيمة المضافة، فأعتبر نفاذ الطبعة الأولى للكتاب خلال سنتين، وأثر الكتاب اليوم في الصحف واتخاذه مرجعا في الكثير من البحوث الطلابية، وأيضا الكتاب جديد في طرحه، يحاول أن يكون مغايرا وخارج الخطاب العام، لتلمس طريق الحقيقة، صحيح أنه من الصعب أن تكون محايدا أمام لغة غير محايدة، لكن أعتبر أني حاولت أن أسير على هدي كونفشيوس الذي دعا إلى تغيير اللغة من أجل تغيير العالم..

 

السمات ذات صلة

آخر المواضيع