المزيد
الآن
ربورتاج: نكسة السينما ومقاومة المسرح.. الحصيلة الفنية لسنة 2016 بالمغرب بعيون...
ثقافة

ربورتاج: نكسة السينما ومقاومة المسرح.. الحصيلة الفنية لسنة 2016 بالمغرب بعيون المختصين

عزيز عليلوعزيز عليلو
58

يودع النقاد والمتتبعون للشأن السينمائي بالمغرب عام 2016 وهم يشعرون بخيبة أمل من عام لم يحمل لهم ما كانوا يحلمون به، وبالمقابل واصل أب الفنون مقاومته خلال سنة 2016، بالرغم من أنه يحظى باهتمام أقل.

نكسة السينما.. صرف الملايين على أفلام لا تعرض

كان يفترض على الفضاء السينمائي بالمغرب أن يكون أكثر غنى بأفلام ذات جودة عالية تشرف المغرب في المحافل الدولية، خصوصا إذا نظرنا إلى حجم الأموال التي صرفها المركز السينمائي المغربي كدعم عمومي من أجل تمويل إنتاج الأفلام السينمائية، لكن الواقع بقي بعيدا عن هذا الحلم، ولم يستطع أي فيلم مغربي المشاركة حتى في المسابقة الرسمية لمهرجان مراكش.

حصيلة 2016 السينمائية لم تختلف عن سابقتها، وعرفت ركودا كبيرا، يرد دون طول تفكير الناقد والمخرج السينمائي عامر الشرقي، حين سأله موقع القناة الثانية عن رأيه في حصيلة الفن السابع بالمغرب لسنة 2016.

‘’ في سنة 2016، استمرت محاولة دعم الكم الإنتاجي، لكن لم تواكبه عمليات أخرى، علما بأن المسؤولين عن القطاع لم يعيروا الأمر ما يستحق من اهتمام، بحيث بقينا في دعم الانتاج، لكن السينما ليست فقط إنتاج للأفلام، بل تتوفر على ركائز متعددة ، وإن أغفلنا إحداها لن نستطيع النهوض بالسينما،’’ يضيف عامر الشرقي.

وقال الشرقي إنه يتم إنتاج حوالي 30 فيلما في السنة بالمغرب، لكن لا يرى المغاربة منها إلا 4 أو 5 أفلام في أحسن الأحوال. وهنا نقول، يضيف الشرقي، أنه إذا’’ كنا أصلا ننتج 35 فيلم ولا نتوفر إلا على 39 شاشة للعرض، فلا يمكننا حتى الحديث عن السينما. وإذا قارنا هذا الرقم بعدد شاشات العرض بعاصمة إيران، طهران، التي تتوفر على 200 شاشة، فإنه يجيب أن نخجل من أنفسنا.’’

وأوضح نفس المتحدث أنه لا يعقل أن يتم صرف أكثر من 300 أو 500 مليون سنتيم على إنتاج فيلم معين، وفي الأخير لا يشارك في المهرجانات الوطنية، وبعد ذلك يتم الاحتفاظ به في خزانات المركز إلى أن تعرضه إحدى القنوات إذا كانت مساهمة في إنتاجه.

وشدد الشرقي على أنه يجب الكف عن النظر إلى الدعم العمومي كريع، لأن هناك بعض الأفلام التي يتم إنتاجها دون أن يتم عرضها، ضمنها أفلام تنتجها القنوات التلفزيونية المغربية ولا تعرضها للمشاهدين، مضياف أنه يجب النظر إلى الدعم كمال عمومي يحاسب عليه شخص أو شركة الانتاج.

‘’حين نصل إلى هذا المستوى، سوف ننتج أفلاما تستحق أن يشاهدها المغاربة وأن يتم ترشيحها للمسابقات الرسمية في المهرجانات الوطنية والدولية،’’ يشرح الناقد السينمائي.

إقصاء الفيلم المغربي من أكبر مهرجان بالمغرب

باستثناء حفلي تكريم خصهما المهرجان الدولي للفيلم بمراكش، للكوميدي المغربي عبد الرحيم التونسي المعروف بـ"عبد الرؤوف"، والمخرج الراحل عبد الله المصباحي، فإن المغرب كان غائبا تماما عن الدورة الـ16 لأكبر مهرجان سينمائي بالمغرب.

المكتب التنفيذي للائتلاف الوطني لتطوير صناعة السينما والسمعي البصري وقبل الافتتاح أصدر بيانا، ندد فيه بإقصاء الأفلام المغربية من المهرجان، مستغربا هذه السياسية الجديدة التي تعتمدها إدارة المهرجان. الائتلاف اعتبر أن هذه السياسة لن تساهم إلا في إيقاف مسلسل تطوير السينما المغربية، وتوجيه الضربة القاضية لها، وخنق الفنانين المغاربة.

صارم الفاسي الفهري، مدير المركز السينمائي المغربي، نفى أن يكون لغياب الأفلام المغربية عن الدورة الـ16 للمهرجان الدولي للفيلم علاقة بالإقصاء، موضحاً أن "العديد من الأفلام المغربية الجيّدة ما زالت غير مهيأة بالشكل اللازم". وأضاف مدير المركز في تصريح سابق، أنه "بالمقارنة مع أفلام المسابقة الرسمية، ليس هناك أي فيلم مغربي في مستوى الأفلام المشاركة".

وفي خضمِّ الصراع الذي نشبَ بين عدد من المخرجين السينمائيين المغاربة ومدير المركز السينمائي المغربي، يطرح سؤال ما إن كانَ المنتوج السينمائي المغربي يرقى إلى مستوى المشاركة في مهرجان سينمائي عالمي كمهرجان مراكش، علما أنَّ السينما المغربية لم تظفر بالجائزة الكبرى للمهرجان طيلة دوراته الخمسة عشر السابقة.

أب الفنون يقاوم

وفي ظل التراجع الذي تعرفه الصناعة السينمائية بالمغرب، يواصل المسرح المقاومة، حيث أكد مسعود بوحسين، رئيس النقابة المغربية لمهنيي الفنون الدرامية أن سنة 2016 سجلت تقدما كيفيا وكميا بالنسبة للفنون المسرحية.

وأضاف مسعود بوحسين في تصريح لموقع القناة الثانية أن هذا التقدم انعكس من خلال المهرجانات المسرحية التي أقيمت خلال سنة 2016 وكذا من خلال الأعمال التي تم عرضها، بالإضافة إلى المشاركة المغربية الوازنة في التظاهرات العالمية، بدليل أنه تم تأهيل فرقتان مسرحيتان من المغرب إلى المسابقة النهائية في مهرجان المسرح العربي.

لكن بوحسين اعترف أن هناك مشكل على مستوى العدالة المجالية في مجال فنون العرض، حيث أوضح أن الأعمال الفنية منحصرة في الحواضر الكبرى، كالرباط والدار البيضاء، فيما تعرف المناطق الأخرى شحا في المنتوج الثقافي.

وأكد نفس المتحدث أن الانتاج الفني المرتبط بالتعددية الثقافية حقق بعض التطور النسبي سنة 2016، خصوصا فيما يتعلق بالصناعة السينمائية الناطقة بالأمازيغية، وبالتحديد في منطقة سوس. وأشار إلى أن هناك أيضا حركية مهمة على مستوى المسرح بالمناطق الجنوبية، خصوصا المسرح الحساني.

وختم رئيس النقابة المغربية لمهنيي الفنون الدرامية حديثه لموقع القناة الثانية قائلا إن هذه مؤشرات إيجابية، لكنها تحتاج إلى مزيد من العمل من قبل وزارة الثقافة من أجل تحقيق العدالة المجالية وأيضا من أجل تقريب المواطنين من الخدمات الثقافية. 

السمات ذات صلة

آخر المواضيع