الآن
منتخب 2004 .. ولادة قيصرية أوصلت فريق مغربي مغمور لنهاية غير منتظرة
كأس إفريقيا 2017

منتخب 2004 .. ولادة قيصرية أوصلت فريق مغربي مغمور لنهاية غير منتظرة

أنس صوت الريحأنس صوت الريح
آخر تحديث

بتونس الخضراء عام 2004، سطع نجم المنتخب الوطني بعد غياب طويل، ليضع حدا لنزيف الإخفاقات المتوالية التي كانت تظهر العناصر الوطنية بلون يحفز الفرق المنافسة ل"تثور" عليه.

لقد أظهرت كأس أمم إفريقيا التي نظمت بتونس سنة 2004 أن العين حق وأن النسيان نعمة، كيف لا وأن الكل لم يكن يأبه بمشاركة المنتخب الوطني وكان يعتبرها نسخة مشابهة لنظيرتيها 2000 و2002، حين كان المنتخب الوطني يتوفر على تركيبة بشرية قوية دون أن ينجح في تجاوز الدور الأول، فكان لسان الحال يقول: " فمابالك بمنتخب مملوء بأسماء نكرة ويقوده إطار وطني بدون تجربة".

منتخب 004

تربع بادو الزاكي على عرش الإدارة الفنية للمنتخب الوطني بعد إقالة المدرب البرتغالي، كويلهو، بسبب إقصائه من الدور الأول لكأس إفريقيا مالي 2002 وإخفاقه في قيادة جيل ذهبي لمنافسات كأس العالم 2002، بعد الخسارة في المباراة الأخيرة أمام السنغال.

واستطاع الإطار الوطني، بادو الزاكي، أن يقود المنتخب المغربي لتحقيق صدارة مجموعته في تصفيات كأس إفريقيا برصيد 16 نقطة، متفوقا على كل من الغابون، سيراليون وغينيا الاستوائية، ووسط إهمال كبير نتيجة فقدان الجماهير المغربية ثقتها في المنتخب.

وتأهل بذلك المغرب لمنافسات كأس إفريقيا المنظمة بالبلد الشقيق تونس، في الوقت الذي لم يتأهل فيه سابقا لأية كأس إفريقيا منظمة ببلد يتواجد في شمال إفريقيا باستثناء نسخة 1986 بمصر، إذ أخفق في التأهل لنسخة ليبيا 1982، الجزائر 1990 وتونس 1994.

منتخب 04

وأوقعت قرعة كأس أمم إفريقيا أنذاك المنتخب الوطني في مجموعة ضمت كل من نيجيريا، جنوب إفريقيا والبنين، ليزداد تشاؤم المغاربة ويتم ترجيح كفة عودة المنتخب مبكرا إلى أرض الوطن، باعتبار أن منتخبات نيجيريا وجنوب إفريقيا تعودت على إقصاء المنتخب في كل النسخ الماضية.

وما زاد تخوف الجميع هو إجراء المباراة الأولى أمام منتخب نيجيريا بمدينة المنستير، إلا أن العناصر المغربية بقيادة بادو الزاكي، المساعد بخدمات عبد الغني الناصيري، أفلحت في تحقيق المفاجأة لتحقق انتصارا غير متوقع، بعد تسجيل يوسف حجي دقائق قليلة بعد دخوله كبديل هدف الانتصار، ليدخل المتتبعون في دهشة بين اعتبار هذا الفوز مفاجأة أو إشارة على أن المنتخب قادم في باقي المباريات.

واستغل المنتخب الوطني المواجهة الثانية التي جمعته بمنتخب البنين، الحلقة الأضعف في المجموعة، ليحقق انتصارا كبيرا بنتيجة أربعة أهداف لصفر، من تسجيل مروان الشماخ، عبد السلام وادو، طلال القرقوري ويوسف المختاري، وهو ما خول له ضمان المرور للدور الثاني من منافسات كأس إفريقيا.

وكان المغرب في المباراة الأخيرة على موعد مع مواجهة منتخب جنوب إفريقيا، غير أن المباراة لم تكن شكلية بعد ضمان التأهل، إذ حاول المنتخب الوطني احتلال مركز صدارة المجموعة عبر تحقيق الانتصار أو التعادل حتى يضمن عدم الوقوع مع منتخب الكاميرون، متزعم المجموعة الثالثة التي ضمت معه منتخبي الجزائر ومصر.

وانتهت مباراة المغرب وجنوب إفريقيا بنتيجة التعادل الإيجابي هدف لمثله، بعدما استطاع يوسف السفري أن يسجل هدف التعادل للمنتخب عن طريق ضربة جزاء.

وفي دور ربع النهائي، ساهم احتلال المغرب لصدارة مجموعته في وقوعه مع منتخب الجزائر في مباراة أوفت بجميع وعودها. وسيطر المنتخب المغربي على كل أطوار المباراة، غير أن الجزائر فاجأت الجميع وسجلت هدفا قاتلا في الدقيقة 84، جعل الكل يظن أن الحلم المغربي انتهى بأيادي جزائرية، لولا هدف المهاجم مروان الشماخ في آخر ثواني المباراة الذي كتب لمغامرة المنتخب الوطني الاستمرار، قبل أن يتم اللجوء للأشواط الإضافية التي حسمها المغاربة لصالحهم بعد هدفي كل من يوسف حجي وجواد الزايري.

وواصل المنتخب المغربي مساره في الكأس الإفريقية، حيث واجه منتخب مالي، بقيادة مهاجمه فريدريك كانوطيه، في مباراة نصف النهائي التي انتهت بانتصار "وليدات الزاكي" دون عناء بنتيجة أربعة أهداف لصفر، سجل يوسف المختاري منها هدفين، إضافة إلى يوسف حجي ونبيل باها.

منتخب 2004

وبعد بلوغ المباراة النهائية، ظن الكل أن المنتخب المغربي سيكتب التاريخ من جديد بتحقيق اللقب الإفريقي، إلا أن حنكة التونسيين في مثل هذه المواعيد قادتهم لحصد اللقب رغم ترشيح كل التقنيين للمنتخب المغربي.

وأظهرت مجريات اللقاء أن المنتخب الوطني أضاع الكأس الإفريقية بسذاجة كبيرة، إذ لم يستطع الحفاظ على تركيزه في الدقائق الأولى خلال الشوطين الأول والثاني، التي استغلها المنتخب التونسي بشكل جيد لتسجيل هدفين، لتنتهي المباراة بهزيمة العناصر الوطنية بهدفين لواحد( هدف يوسف المختاري).

وعلى أي يظل هذا الإنجاز -إن جازت تسميته إنجازا- الأخير للمنتخب المغربي في كأس إفريقيا، بل يصادف آخر مرة تجاوزنا خلالها الدور الأول، آملين أن يسفر التشاؤم الواقع حاليا على نفس النتيجة و المآل.

السمات ذات صلة

آخر المواضيع