الآن
هل كان إنجاز كأس إفريقيا 1976 صدفة فقط؟‎
كأس إفريقيا 2017

هل كان إنجاز كأس إفريقيا 1976 صدفة فقط؟‎

أنس صوت الريحأنس صوت الريح
آخر تحديث
514

مازالت سنة 1976 محفورة في ذاكرة كل عاشق مغربي لرياضة كرة القدم، كيف لا وهي لحدود يومنا هذا تظل شاهدة على اللقب الإفريقي الوحيد الذي حققه المنتخب الوطني خلال كل مشاركاته في نهائيات كأس إفريقيا.

وربما يعلم الكل أن الكأس الإفريقية الوحيدة التي نالها المنتخب الوطني كانت على أرض إيثيوبيا، إلا أن البعض يجهل الكيفية التي حقق بها أنذاك اللقب.

فبالعودة لتفاصيل كأس إفريقيا التي نظمت بإثيوبيا سنة 1976، فقد شاركت ثمان منتخبات في هذه البطولة تم تقسيمها على مجموعتين؛ كل مجموعة تضم أربع منتخبات.

كانت المجموعة الأولى تضم كلا من مصر، غينيا، إيثيوبيا وأوغندا، فيما ضمت المجموعة الثانية المغرب، نيجيريا، السودان والزايير.

وكان يقتضي نظام البطولة أنذاك تأهل منتخبين من كل مجموعة، على أن يتم تشكيل مجموعة أخرى بعد ذلك تضم المتأهلين ويفوز خلالها المنتخب الذي تمكن من جمع أكبر عدد من النقاط بلقب كأس إفريقيا.

وبخصوص المجموعة الثانية التي أوقعت القرعة المنتخب الوطني داخلها، أجريت كل مبارياتها بمدينة ديرداوا. وواجه المنتخب الوطني في أولى المباريات نظيره السوداني، في مباراة انتهت بنتيجة التعادل الإيجابي 2/2 بعدما سجل للمغاربة كل من "بوعلي" و"الشريف".

وتمكن المنتخب المغربي خلال المباراة الثانية من الفوز على منتخب الزايير بهدف لصفر من توقيع اللاعب "الزهراوي".

أما المباراة الأخيرة التي جمعت المنتخب الوطني بنظيره النيجيري، الذي كان يحتل الصدارة قبل هذه المواجهة، فانتهت لصالح المغاربة بنتيجة ثلاثة أهداف لواحد، سجل خلالها كل من "فرس"، "التازي" و" لعربي أحرضان"، ليحتل بذلك المنتخب المغربي صدارة مجموعته برصيد 5 نقاط (الانتصار كان يحتسب بنقطتين) ويتأهل للمجموعة النهائية التي ضمت منتخب نيجيريا ومنتخبي مصر وغينيا المتأهلين من المجموعة الأولى.

وخلال المجموعة النهائية، استطاع المنتخب الوطني أن يفتتح مساره بانتصار على حساب مصر بنتيجة هدفين لواحد، سجلهما كل من "فرس" و"الزهراوي". في حين فاز في المباراة الثانية مرة أخرى على نظيره النيجيري بهدفين لصفر، من توقيع "فرس" و"كزاز".

وأُجِّل الحسم في الحائز على اللقب إلى حين إجراء المباراة الأخيرة بين المنتخب الوطني ومنتخب غينيا، إذ كان المغرب يحتل الصدارة برصيد 4 نقاط بفارق نقطة واحدة عن غينيا، وهو ما كان يلزم هذا الأخير على تحقيق الانتصار في حالة رغبته في حصد البطولة، على عكس المنتخب الوطني الذي كانت تكفيه نتيجة التعادل.

وعرفت هذه المباراة الأخيرة إثارة كبيرة، حيث كان المنتخب الغيني متقدما في النتيجة إلى أن استطاع "بابا" أن يسجل هدف التعادل للمنتخب الوطني في آخر الدقائق، مانحا بذلك أول وآخر لقب للمغاربة على المستوى القاري.

ولعل نظام البطولة يدفع الكثير من المتتبعين ليعتبر أن هذا الإنجاز الذي حُقق كان محط صدفة أو كان بسبب نظام البطولة الذي يبدو سهلا في الوهلة الأولى، إلا أن الباحث في طريقة استعداد المنتخب الوطني لهذه الكأس يظهر سبب تمكنه من بلوغ هذا الإنجاز.

فمنذ بداية سبعينات القرن الماضي، عمدت الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم على تغيير استراتيجية تعاملها مع المنتخب الوطني، خاصة بعد مجيء المدرب الروماني ماردريسكو؛ إذ تم العمل على التنقيب عن أجود العناصر الوطنية داخل القسم الوطني الأول والثاني بغية تجميع حوالي 60 لاعب كمحطة أولى، ليتم إعدادهم بعد ذلك وإجراء تصفيات للحصول في الأخير على 30 لاعب يمثلون المنتخب الوطني ويتم استدعاؤهم بشكل أسبوعي للتداريب والسماح لهم بإجراء مباريات نهاية الأسبوع مع أنديتهم، وهو ما ساهم في خلق جو عائلي داخل تركيبة المنتخب الوطني.

كل هذه المعطيات توحي أن روح المجموعة هي القادرة على خلق الإنجازات في مثل هذه التظاهرات، وهو ما حاول التأكيد عليه المدرب الحالي للمنتخب الوطني، هيرفي رونار، خلال كل خرجاته الإعلامية السابقة، إذ صرح أنه يبحث قبل كل شيء على خلق جو عائلي داخل المجموعة لأنه كفيل بتسهيل العمل بعد ذلك.

فهل ينجح رونار في إعادة إنجاز 1976 أم أن للعقدة حياة؟

السمات ذات صلة

آخر المواضيع