المزيد
الآن
وثيقة: مجلس المنافسة يُقِر بارتفاع "فاحش" لأسعار المحروقات ويعتبر التسقيف غير "...
اقتصاد

وثيقة: مجلس المنافسة يُقِر بارتفاع "فاحش" لأسعار المحروقات ويعتبر التسقيف غير "كاف"

أكد مجلس المنافسة في رأيه الإستشاري حول تسقيف وأسعار المحروقات نُشر الأسبوع الماضي في الجريدة الرسمية عدد 6830، أن هناك هوامش ربح "فاشحة" ولا تحترم المقتضيات القانونية. لكنه اعتبر أن إجراء تسقيف أسعار وهوامش الربح للمحروقات السائلة “لن يكون كافيا ومجديا” من الناحية الاقتصادية، والتنافسية ومن زاوية العدالة الاجتماعية.

ارتفاع فاحش في هامش الربح

وجاء في وثيقة مجلس المنافسة أن المذكرة، التي وجهتها الحكومة إلى مجلس المنافسة من أجل إبداء رأيه فيها، توضح بأن " الفارق بين الأسعار المحتسبة استنادا إلى تركيبة الأسعار القديمة والأسعار الجاري بها العمل ازداد تعمقا، حيث تعدى هذا الفارق في بعض الفترات ولدى بعض الموزعين حوالي1.50  درهم للتر وخاصة في بداية التحرير."

وتضيف مذكرة الحكومة، وفق مجلس المنافسة، أنه "وإذا أضفنا هاته الفوارق إلى الهوامش التي استفاد منها القطاع قبل التحرير والتي تبلغ 60.35 سنتيما للتر للكازوال و 75.61 سنتيما بالنسبة للبنزين وسيتعدى هذا الفارق درهمين للتر، مما يفيد ارتفاعا في هامش الربح الخام ".

وأوضحت نفس المذكرة، حسب وثيقة مجلس المنافسة، أن" بعض المهنيين أكدوا على الرفع من هوامش ربحهم، وخاصة خالل السنتين الأولتين بعد التحرير، وقد تراوحت هذه الهوامش بين 1.20درهم و 1.45 للتر موزعة بين شركات التوزيع وأرباب".

وبناءا على هذه العناصر، - تقول الوثيقة، "فقد خلص مجلس المنافسة، إلى أن مستويات الأسعار وهوامش الربح الواردة ضمن الاحالة يمكن اعتبارها فاحشة في مفهوم المادة 4"  من قانون حرية الأسعار والمنافسة، والتي تنص على أن "حرية الأسعار والمنافسة تشترطُ اتخاذ تدابير مؤقتة تهدف إلى الاستثناء المؤقت لمنتوج أو خدمة من حرية الأسعار إذا تحقق شرطان مجتمعان، وهما حصول ارتفاع أو انخفاض فاحش للأسعار، وتبريره بظروف استثنائية، أو كارثة عامة أو وضعية غير عادية واضحة للسوق في القطاع المعني،" وهو ما لا ينطبق على الزيادات في هامش الربح المسجلة في مذكرة الحكومة.

التسقيف غير كافي

واعتبر مجلس المنافسة، في نفس الوثيقة، أن التسقيف يعتبر تدبيرا ظرفيا محدودا في الزمان من طرف القانون، مضيفا أن هذه المدة، بالرغم من كونها محدودة في الزمن، فهي مدعوة، كما هو الحال دائما في سوق المحروقات، لمواجهة تغيرات متكررة نتيجة للتقلبات غير المتوقعة وغير المتحكم فيها للأسعار العالمية التي لا تضبط الحكومة بأي شكل من الأشكال التغيرات الفجائية التي تعرفها.

وقال المجلس إن التدخل الوحيد في أثمنة وهوامش ربح الموزعين بالجملة والتقسيط لن يغير من واقع الأسعار، ولن يؤدي بالموازاة إلى حماية المستهلك والحفاظ على قدرته الشرائية. واعتبر المجلس أن السؤال الحقيقي لا يكمن في تسقيف الهوامش، ولكن في تحديد إجراءات مواكبة لفائدة القطاعات والفئات الاجتماعية التي ستتضرر أكثر من الارتفاعات غير المتوقعة لأسعار المحروقات السائلة.

وقال المجلس إن التسقيف يشكل تدبيرا تمييزيا يطبق بدون استثناء على كافة المتدخلين في القطاع مهما كانت أحجامهم وبنية تكاليفهم. وهذا ما يمثل خطرا حقيقيا قد يضر بالمتدخلين الصغار والمتوسطين الذين ستتصاعد هشاشتهم. وأضاف، في نفس السياق، أن تسقيف الأسعار وهوامش الربح يؤثر سلبيا على الرؤية المستقبلية للمتدخلين في القطاع.

أخطاء في عملية تحرير الأسعار

ورصد المجلس بعض الأخطاء في عملية تحرير الأسعار، إذ وجد أنه تم إنجاز هذا التحرير دون الأخذ بعين الاعتبار عددا من عناصر السياق الوطني التي كان بالإمكان أن تنبه الحكومة إلى مدى ملاءمة دخول عملية التحرير الكلي حيز التنفيذ وطرق أجرأته.

وأضاف المجلس أن الحكومة عمدت إلى اتخاذ قرار التحرير الكلي لأسعار المحروقات، مع معرفتها مسبقا بأن السوق سيفقد شركة التكرير الوطنية الوحيدة، التي كانت تلعب دورا جوهريا على مستوى الحفاظ على التوازنات التنافسية، وعلى صعيد تموين السوق، والتخزين.

كما أشارت الوثيقة إلى أنه تم اتخاذ القرار في ظل مناخ متميز بالفراغ المؤسساتي المطبوع بغياب مجلس المنافسة، الذي كان من الممكن أن تساهم مهامه في النظامة التنافسية للأسواق، المعززة باختصاصاته الجديدة في التحقيق والبحث وفرض الجزاءات، في تعزيز المراقبة الدستورية المستقلة والمحايدة لتصرفات المتدخلين الذين قد لايحترمون قواعد المنافسة الحرة والنزيهة في هذا السوق.

وأشار إلى أن الحكومة اتخذت قرار التحرير الكلي لأسعار المحروقات دون إقرار تدابير مواكبة لحماية المستهلكين ومكونات القطاع الأكثر هشاشة، وذلك في نفس الوقت الذي أوصى فيه المجلس الأعلى للحسابات الحكومة بالحفاظ على مراقبة الأسعار في حالة إعادة هيكلة صندوق المقاصة.

وسجل مجلس المنافسة، في هذا الصدد، أنه لا يقوم، باعتباره سلطة للنظامة، وليس سلطة للتقنين، بمهمة تحديد المستوى الأمثل للأسعار والهوامش القصوى المعتمدة في سوق المحروقات، مشيرا إلى أن هذا الاختصاص يعود إلى مسؤولية الحكومة وحدها.

وبالتالي، يضيف المصدر ذاته، فإن المجلس لن يبت، في إطار طلب الرأي هذا، في وجود ممارسات منافية للمنافسة في هذا السوق. وهذا موضوع بحث في إطار الإنجاز سيبت المجلس فيه خلال الجلسة العامة المقبلة. وبناء عليه، فإن رأي مجلس المنافسة يتمحور حول دراسة مشروعية وملاءمة تسقيف هوامش الربح المتعلقة بالمحروقات السائلة من قبل الحكومة انسجاما مع المادة 4 من القانون رقم 104.12 المتعلق بحرية الأسعار والمنافسة.

وفي هذا الإطار، ذكر المجلس أنه، وبعد تحليل عميق وبحث مفصل لشروط مشروعية مشروع تسقيف الأسعار وهوامش الربح في قطاع المحروقات السائلة، يعتبر أن طلب رأي الحكومة لا يستجيب للشروط القانونية المطلوبة.

وأكد مجلس المنافسة أن قطاع المحروقات يحتاج إلى “إصلاح شامل” يجيب على الاختلالات ذات الطبيعة البنيوية التي تمس جميع مكونات القطاع.

السمات ذات صلة

آخر المواضيع