المزيد
الآن
هل تحول سفر المغاربة إلى الخارج موضة ؟.. مختص في علم الاجتماع يضعها تحت مجهر
مجتمع

هل تحول سفر المغاربة إلى الخارج موضة ؟.. مختص في علم الاجتماع يضعها تحت مجهر

بينت أرقام صادرة عن مكتب الصرف، أن إنفاق المغاربة على السياحة خارج المغرب ارتفع في السنوات الأخيرة، ليصل في العام الماضي إلى 18,86 مليار درهم.

وسجلت في العام الحالي مخصصات سفر المغاربة إلى الخارج بالعملة الصعبة ارتفاعا ملحوظا في نفقات السفر وفق "تيل كيل عربي"،  ويشير نفس المصدر إلى أن  نفقات المغاربة على السفر قفزت  إلى غاية شهر مارس الماضي إلى 4,31 مليار درهم، وزادت نفقات سفر المغرب، حسب مكتب الصرف، في الربع الأول من العام الحالي بـ12,2 في المائة، مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي، إذ بلغت آنذاك 3,84 مليار درهم.

ومن هذه الأرقام، يمكن الحديث أن ثقافة السفر نحو الخارج في العطلة باتت عند المغاربة ركنا أساسيا في حياتهم، فالبعض يختار السفر رغبة في الحصول على لحظات وأوقات للاستجمام بهدف التخلص من الروتين اليومي وإطفاء نقاط جديدة في حياته من خلال اكتشاف ثقافة بلد جديد، فيما تحول السفر عند البعض الآخر إلى سلوك للتباهي في الوسط الاجتماعي.

المختص في علم النفس الاجتماعي، محسن بنزاكور، يرى أن المجتمع المغربي عرف بعد الاستقلال مجموعة من التغييرات على مستوى القيم ومفاهيم الحياة من خلال الإيمان بالراحة والبحث عن تحقيق السعادة.

واعتبر بنزاكور، أن من ضمن المفاهيم الحديثة وهي العطلة أو "الكونجي"، مبرزا أنه في الثقافة المغربية القديمة لم يكن هذا المفهوم واردا، وأن الظاهرة التي كانت السائدة آنذاك في المجتمع المغربي أنه عند حلول العطل أو الأعياد هي صلة الرحم وزيارة الأهل والأحباب.

وتابع بنزاكور، في حديث لموقع القناة الثانية، أن وسائل ونمط الحياة تغيرت وأصبحت الأسر تمتلك مداخيل أو راتب شهري قار، لذلك ظهر سلوك جديد في التعامل مع العطل بالتفكير في التوفير والادخار وهو الأمر الذي لم يكن في السابق.

بينما هناك صنف آخر، يقول بنزاكور، لا يضع تخطيطا بشأن السفر وحول الوجهة التي يرغب القضاء فيها عطلته، وبالتالي يصبح اجتماعيا مضطر إلى الاستجابة وخاضعا لرغبة زوجته وأولاده في السفر، وفي نظره دائما، ان عامل الخضوع يطرح عليه إشكالية أخرى مرتبطة بالاستدانة أوالاقتراض من البنوك من أجل العطلة والسفر، مشيرا إلى أن السفر يتحول من متعة إلى معاناة وضغط نفسي على الشخص الذي لم يوفر أو  لم يخطط.

واعتبر بنزاكور، أن الحل البسيط والفعال لتجنب هذه الضغوطات الاجتماعية من أجل السفر، هو التوفير بشكل عقلاني عبر القيام بعملية ترشيد النفقات طيلة السنة، والاستغناء عن النفقات الزائدة  بالإضافة إلى البحث واقتناص الفرص والعروض المنخفضة التكلفة أو ما يسمى بـ "الهميزات"، بحسب ذات المختص الاجتماعي، تقي الأفراد من الانحناء إلى القرض من أجل السفر.

وانتقل بنزاكور في حديثه قائلا: إن "هناك صنف الآخر من الأشخاص، الذين يتوفر على الإمكانيات المادية، فيما يفضلون السفر إلى الوجهات الأوروبية على حساب السياحة الداخلية، فإنهم يرجعون سبب هذا الاختيار إلى تراجع مستوى الخدمات المقدمة وغلاء الأثمنة في بلدهم الأم".

في رده عن سؤال للموقع، حول مدى تحول نظرة السفر والسياحة إلى الوجهات الأوروبية إلى موضة، أكد بنزاكور، أن هناك بعض الأشخاص يحاولون في وسطهم الاجتماعي التباهي بأن السياحة في الخارج هي امتياز اجتماعي، وهذا الأمر اعتبره ذات المتحدث تكريس للطبقية الاجتماعية.

السمات ذات صلة

آخر المواضيع