المزيد
الآن
مغربيات "داعش".. آلام بحجم السماء وآمال بالعودة لأرض الوطن
مجتمع

مغربيات "داعش".. آلام بحجم السماء وآمال بالعودة لأرض الوطن

آخر تحديث

بعد أن اقتادهن القدر ذاتَ ظروف للرحيل عن الوطن وملاحقة أزواجهن الساعين وراء السراب ووعود المثاليات الكاذبة بـ"أرض الموت"، تعيش "مغربيات داعش" اليوم التشظي في زاوية منسية خارج الزمن، أمام قسوة واقعهن وثقل الماضي، والحنين الذي ينفذ إلى دواخلهن.

موقع "القناة الثانية"، تمكّن من التواصل ومحاورة ثلاث مغربيات محتجزات بمخيمات للاجئين بشمال شرق سوريا، حيث نقلن ظروف عيشهن وأطفالهن في المخيمات بشمال شرق سوريا، وقدمن شهاداتهن؛ عن خلفيات رحلة الموت نحو سوريا، معانتهن اليوم بالمخيمات بعد سقوط وهم "الدولة"، كما عبرن عن ارتسماتهن حول قرار المغرب عزمه إعادة السيدات المغربيات الموجودات في بؤر التوتر إلى أرض الوطن.

حياة مع وقف التنفيذ

تُجمع "المغربيات المحتجزات بسوريا"، على كون حياتهن بالمخيمات في خطر كبير مع غياب مقومات حياة تشبه الحياة، في ظل تدهور أوضاعهن الاقتصادية والاجتماعية والأمنية، فضلا على عدم استفادة أبنائهن من حقوقهم الأساسية كالتمدرس والتطبيب واللعب. "سعاد" مغربية بسوريا، تكشف بلكنة مشرقية: "ظروف عيش الأطفال جد مزرية لا يستفيدون لا من التعليم ولا التطبيب ومحرومون من أبسط شي ممكن يسعدهم ويخليهم يعيشو طفولتهم".

"الهاتف الذي اكلمك منه مهرب .. الهواتف ممنوعة علينا ومن ضبط معها هاتف تقتاد الى السجن مباشرة.."، بهذه الكلمات تعتذر "أم قيس" (اسم مستعار) عن تحديد موقعها بالضبط في الشمال السوري، مشيرة إلى حالة  انعدام الأمن وقساوة الظروف المعيشية، وغياب أبسط أساسيات العيش الكريم، ما يجعل حياتهن وأطفالهن موقوفة التنفيذ إلى حين.

تكالب اللاأمن وغياب شروط العيش يعمق مأساتهن ووحدتهن، تكشف المتحدثة: "أوضاعنا الاجتماعية والاقتصادية والأمنية متدهورة، في ظل توقف أغلب المساعدات التي كنا نحصل عليها على مستوى الخدمات الصحية والمؤن الغذائية".

بدورها تصرح "سعاد": "عيشتنا بالمخيم صعبة لأنه ما في أي مدخول شخصي يلبي احتياجاتنا نحن والأطفال"، تزيد مستدركة "لا أنكر أن هناك مساعدة عبارة عن سلة غذائية ولكن للأسف تحتوي على علف (البهائم) وليس للبشر".

عن أنشطتهن اليومية بالمخيمات تكشف المتحدثة ـ الأم لثلاثة أطفال ـ " الروتين كسرنا وطغى على حالتنا النفسية، الحياة صعبة جدا لا توصف بالكلام بالأخص ونحن مقبلون على فصل الشتاء وطبعا الخيمة مجرد قماش.. انت تخيل الوضع مع نفسك والبرد في المنطقة قاس جدا".

تذكرة إلى الجحيم

بالعودة إلى ظروف وصولهن إلى سوريا، صرحت "أم قيس" و"سعاد" أن ذهابهن كان نتيجة تدهور أوضاعهن الاجتماعية ووعود أزواجهن لهن بالهناء والرخاء في "الدولة الموعودة"، مشددات أن الرحيل إلى الشام فرضه عليهن أزواجهن.

الرحلة من المغرب إلى المشرق، تقول سعاد: "فرضها علي زوجي أنا والأولاد، بعد أن أغرانا بأن الحياة ستكون طبيعية وهادئة ومستقرة"، من جانبها، تقول "أم قيس": لسنا متطرفين اغلب المغاربة التحقوا بالدولة لأجل المغريات المادية مجانية الحياة، حسب ما وعدنا به".

"زوجي مجاز في الحقوق  في وكان يعمل في معمل الآجور، تدهورت وضعيتنا الاجتماعية يئسنا من الوضع.. بعد قيام ما يسمى بالدولة الاسلامية كان على تواصل عبر الفيسبوك مع عناصر من داعش، وبدؤوا في زرع أفكار الالتحاق بهم.. بعد أن قدموا له مغريات مادية.. سافرنا إلى تركيا وبعدها دخلنا سوريا".

في الوقت الذي تقر فيه المتحدثتين أن القرار فرض عليهن، تختلف حالة "هند" (اسم مستعار) التي قالت إنها التحقت بداعش بإرادتها حيث لم تكن متزوجة، بل دفعتها مشاكل عائلية إلى الذهاب للعمل بتركيا قبل دخول بسوريا".

تحكي الشابة المغربية:  "والديّ سلموني لأسرة أخرى لتربيتي قبل بلوغي سن السادسة، وكانت هذه أسوأ مرحلة أعيشها وأنا ما زلت طفلة، حيث كانت السيدة التي تبنتني تعتدي علي كثيرا بالضرب".. بعد سنوات، تسترسل المتحدثة: "انتقلت إلى مدرسة داخلية بحكم بعدها عن بيتنا، ومنذ ذلك الحين بقيت وحيدة بعيدة عن الجميع".

عن التحاقها بداعش تقول المتحدثة، تواصل معي أشخاص عبر فيسبوك على أساس تقديم عرض عمل بتركيا، ولكن بعد ذلك أقنعوني بفكرة دخول سوريا ودخلت." بعد وصولها تكشف هند أنها جلست في "مضافة، أي بيت خاص بالنساء، كن ممنوعات من مغادرته إلا بعد تزويجهن"، وأشارت أن الخروج كان ممنوعا على النساء إلا رفقة إبن لها أو زوجها، كما يمنع التحدث مع الرجال".

عاشت "هند" بعدد من المدن السورية، ومن بينها محافظة الرقة، التي كانت عاصمة الدولة الإسلامية، كما كشفت أنها تنقلت بين عدد من المناطق بسبب القصف والحرب قبل أن ينتهي بها المقام وسط المخيمات محتجزة مع العشرات من المغربيات.

"الوطن غفور رحيم"

خلال الأسبوع الماضي، أعلن عبد الحق الخيام، رئيس المكتب المركزي للأبحاث القضائية، عن إطلاق استراتيجية لإعادة النساء والأطفال المغاربة من بؤر التوتر.

وقال رئيس الـ"بسيج" في ندوة صحافية إن 280 مغربية رفقة 391 طفل موجودون في بؤر التوتر في الشرق الأوسط، مضيفا أن هناك جهودا من المغرب للتدخل.

وأشار الخيام أن "هؤلاء النسوة لم ينتقلن للقتال، وإنما لتلك البؤر لمرافقة أزواجهن، مضيفا "هؤلاء لسن إرهابيات، لأنهن رافقن أزواجهن، هناك معاملة خاصة لهن، لأنهن لم ينتقلن إلى بؤر التوتر للجهاد، هناك جهود من المغرب، ولا يمكن أن نلومهن على شيء".

"المغربيات استقبلن هذا الخبر بفرح وسرور بالغين، حيث أن من شأنه إنهاء معاناتنا"، تقول "أم قيس"، بدورها تصرح "سعاد"، الدولة قدرت وضعنا وحنا مغديش ننساو وقفتها معانا".

واعترفت "أم قيس" في تصريحها لموقع القناة الثانية، بارتكابها خطأ في الالتحاق بداعش، مشيرة: "كما ذكرت سابقا، لم يكن لاعتناقي أي فكر متطرف، كان وراءه ضغط الزوج ووطأة الظروف.. أتمنى أن يكون الوطن غفورا معنا أو على الأقل مع أطفالنا".

ومع تأكيد المغربيتين رغبتهما الكبيرة بالعودة إلى وطنهن،  الرغبة عند "هند" ليست حاضرة بنفس القوة، حيث قالت إنها لا تريد العودة إلى المغرب وفي نفس الوقت لا تريد أن تبقى في سوريا بالمخيمات. عن أسباب ذلك تكشف أنه "الخوف من رد فعل أهلي ومن أحكام  المجتمع، وحتى عند عودتي أتمنى أن أبقى بعيدة عن المحيط الذي دفعني منذ الأول للحاق بداعش".

"ضرورة الإدماج"

"قرار السلطات المغربية حكيم ومهم"، يصرح عبد الوهاب رفيقي لموقع القناة الثانية، كاشفا أنه لا يجب معاملة العائدين من داعش على نفس المستوى، خصوصا عندما يتعلق الأمر بالنساء. ووضح رفيقي أن بالرغم من وجود من ذهبن إلى هناك للقتال وشاركن في العمل القتالي بوجه من الأوجه، لكنها نسبة قليلة جدا وحالات معزولة  في مقابل النساء اللائي ذهبن لأسباب اجتماعية للحاق بالزوج أو رغبة في الانضمام إليه، وغالبا تكون البيئة التي هاجرن منها بيئة، تكون من أوساط اجتماعية متوسطة جدا ومستوى تعليم متدن، وتطغى عليه فكرة الارتباط بالزوج والتبعية المطلقة له".

وفي السياق، أوردت معطيات تقرير لـ"مرصد الشمال لحقوق الإنسان" أن أغلب هؤلاء النسوة ذهبن كمرافقات لأزواجهن، وأغلبهن كن يقمن بأدوار ووظائف عادية داخل التنظيم ولم يكن يقمن بمهام ذات طبيعة عسكرية أو ذات صلة بالإرهاب

وأشار الباحث في الفكر الإسلامي أن معاملة هؤلاء السيدات يجب أن تكون معاملة خاصة، خصوصا وأن إشكالات عديدة قائمة في الموضوع، منها كيفية إدماجهن وأطفالهن، سواء على المستوى الإداري ولا على مستوى العلاقة بالمجتمع خصوصا أنهن حضرن حروب ومعارك وأهوال ومخاطر.

وشدد رفيقي على ضرورة أن تصاحب استراتيجية الدولة لترحيل مغربيات داعش برامج اجتماعية ونفسية تستطيع إعادة إدماجهن في المجتمع خصوصا الأطفال الصغار الذين ولدوا هناك.

 

السمات ذات صلة

آخر المواضيع