المزيد
الآن
مذكرّة النقد ومطلب المؤتمر الاستثنائي يفتحان نقاشاً ساخناً داخل العدالة والتنمية
وطني

مذكرّة النقد ومطلب المؤتمر الاستثنائي يفتحان نقاشاً ساخناً داخل العدالة والتنمية

آخر تحديث

سنة قبل الاستحقاقات الانتخابية، يعيشُ حزب العدالة والتنمية على وقع نقاش داخلي ساخن، بعد أن تقدّم أزيد من 300 عضو بمذكرة، طالبوا خلالها بعقد مؤتمر استثنائي، بعد أن انتقدوا واقع تسيير الحزب داخلياً ومواقفه من مجموعة من القضايا في الأغلبية الحكومية.

وجاء في المذكّرة التي تم تقديمها نهاية الأسبوع الماضي، أن الغاية المركزية من المبادرة هي عقد جلسة تقييم ونقد، مشيرةً الى أنّ "أنجع وسيلة لتحقيق ذلك هي في إطار مؤتمر استثنائي، فالغاية الأسمى من المبادرة هي النقد والتقييم"، واعتبرت أن المؤتمر الاستثنائي ليس إلا وسيلة، وذلك لكون هذا الأخير يعتبر المحطة الأبرز التي يشارك فيها أكبر عدد من قواعد الحزب، بالإضافة لكونه أعلى سلطة تقريرية تتيح إمكانية تعديل الأوراق التأسيسية والقوانين التنظيمية للحزب".

 

دعوة لتقييم مرحلة

في هذا الصدد، كشف أحد موقّعي المذكرة في تصريح لموقع القناة الثانية، أن "المبادرة تأتي نتيجة ظروف موضوعية حقيقية، بعد تسجيل مجموعة من التراجعات منذ البلوكاج السياسي لسنة 2016، في تدبير قيادة الحزب لعدد من القضايا الوطنية والداخلية، والتفاعل معها"

وأضاف المتحدث أنه "لا يمكن السماح بمرور إخفاقات المرحلة الماضية دون محاسبة أو تقييم للنتائج"، مضيفاً أن مجموعة من الأشخاص بمناصب المسؤولية داخل الحزب، "يعتقدون أنّ القواعد ستتأثّر بالسلطة الرمزية والخطاب الوعظي الإرشادي، متناسين ما يجمعنا هو علاقة تعاقدية".

ونفى المتحدث أن تكون للمذكرة علاقة بالانتخابات المقبلة، مشيراً ان رهاناتها ليسن انتخابية. "نريد أن يعود الحزب لنا، ويقوم بأدواره التمثيلية أمام المواطنين، نقاش الانتخابات هامشي، لأن المبادرة جاءت أساساً من القواعد التي لا يعنيها موضوع الانتخابات، ولن تستفيد منها بل فقط تحرج بخصوصها دوماً مع المواطنين".

 

"حركة تصحيحية"

المحلل السياسي، كريم عايش، اعتبر أن المذكرة المقدّمة، يمكن اعتبارها بمثابة "حركة تصحيحية داخل حزب العدالة والتنمية، من طرف شباب الحزب وقواعده"، مشيراً الى أن المبادرة ممارسة ديمقراطية لتتبع عمل هياكل الحزب وشخصياته التي تسيّر الشأن العام وتقييمه، خصوصاً وأنها أشارت بوضوح إلى عدم رضاها عن واقع الحزب. 

واعتبر المتحدث في تصريح لموقع القناة الثانية، أن المستجدات الأخيرة بحزب المصباح، "تبرز ظهور تيار مضاد للقيادة الحالية للحزب وغير راض عنها خصوصاً وأنه لم يكن عليها إجماع مثل نظيرتها السابقة خلال فترة قيادة عبد الإله بنكيران، والذّي يعوّل عليه داخل الحزب وشبيبته بإعادة الثقة إلى الحزب بعد إخفاقات تدبير المرحلة الأخيرة".

وأشار عايش أن عريضة المؤتمر الاستثنائي، "تبرز الشفافية والنزاهة التي تتعامل بها هياكل الحزب امام المستجدات التنظيمية وتفاعلها الإيجابي مع مسارات التجمعات التنظيمية والانتقادات، ويبقى الآن فقط أن يتم ما احترام القانون الداخلي واتباع المساطر الضرورية".

 

"تفاعل إيجابي"

المذكرة التي تم رفضها في الأول خلال تقديمها لإدارة الحزب، لقيت تفاعلاً وترحيباً من طرف مجموعة من قيادي الحزب وأعضائه وهيئاته. وأدرج مكتب المجلس الوطني مطلب عقد مؤتمر استثنائي، في جدول أعمال دورة المجلس المقبلة، وعبر أعضاءه "عن اعتزازهم بالطاقات الشابة، التي يزخر بها الحزب، وشبيبته ومستوى وعيها بمكانة الحزب وأدواره الأساسية في مواصلة البناء الديمقراطي، وحرصها على الحفاظ على النفس الإصلاحي، والانتصار لوحدة ومبادئ الحزب".

وأعرب مكتب المجلس الوطني، حسب ما جاء في بلاغ له، عن احترامه وتقديره لهذه المبادرة "باعتبارها تتوجه إلى إحدى مؤسسات الحزب وتطالب بتفعيل إحدى مقتضيات نظامه الأساسي، وهو ما يرسخ منهجية العمل داخل الحزب المبنية على الإدلاء بالرأي نصحا، ونقدا وتشاورا، وتواصيا بالحق وعلى كون حرية التعبير في الحزب مضمونة، والالتزام فيه واجب".

من جانبه، قال نائب الأمين العام للحزب سليمان العمراني، بأن الحزب "لا يضيق صدره أبدا بمثل هذه الدعوات". وأبرز العمراني في تصريح لوسائل الإعلام أن حق الرأي والتعبير مكفول لجميع أعضاء المجلس الوطني للحزب، نافيا أن تكون الأمانة العامة "مرتابة من هذه الخطوة أو لديها مؤاخذات وملاحظات سلبية حولها ".

بدوره اعتبر محمد أمكراز الكاتب الوطني لشبيبة العدالة والتنمية ووزير الشغل، أن مذكرة "النقد والتقييم"، "مبادرة إيجابية"، مضيفاً في تصريح لموقع حزبه أن المكتب الوطني للشبيبة، ناقش الموضوع خلال لقائه المنعقد أول، وخلص إلى أن فتح النقاشات وإثارتها داخل حزب العدالة والتنمية، "ليس أمرا جديدا عليه، ولم يسبق للحزب منذ نشأته أن أغلق أبوابه أمام النقاش والانتقاد".

 

مسار المطلب

وبخصوص مسار المذكرة، قبل أن يتحقّق مطلب عقد المؤتمر، كشفت كريمة بوتخيل عضو مكتب المجلس الوطني للعدالة والتنمية، أنّ المبادرة تستدعي مسارين قانونيين محدّدين في النظام الأساسي للحزب؛ إمّا أن يطالب ثلثا أعضاء الأمانة العامة بعقد المؤتمر، أو أن يتمّ التصويت بأغلبية على هذه النقطة في المجلس الوطني.

اعتماد النقطة الثانية، يقتضي أن يقوم مكتب المجلس الوطني بإدراج، نقطة تنظيم المؤتمر ضمن جدول أعمال الدورة المقبلة، وحتى يتمّ إدراجها، ينبغي، وفق المتحدثة أن "يتقدم عضو من المجلس الوطني بإرسال طلباً بهذا الخصوص للمكتب الوطني، وهذا ما تمّ حيث توصلنا بمجموعة من الطلبات".

بعد التوصل بهذه الطلبات، تضيف المتحدثة أنه سيتمّ يوم الجمعة المقبل، البث فيها داخل المكتب، حيث سيتقرر رفضها أو قبولها، وإذا تم الموافقة عليها ستعرض للتصويت وإذا جرت العملية بالتصويت بالأغلبية فسيتم عقد مؤتمر استثنائي، والعكس صحيح.

وأشارت المتحدثة أن المسطرة واضحة وتسمح بكل ديمقراطية لأي عضو للتعبير برأيه بكل ديمقراطية ويكون المجلس الوطني سيد نفسه، مضيفة "أن المكتب فتح نقاشا، حول مضمون المذكرة، حيث قرّرنا عقد لجنة للسياسات العمومية والشؤون السياسية، من خلال إعطاء الفرصة للشباب وأعضاء المبادرة للإنصات لهم، داخل المؤسسة، حيث أن مبادرتهم احترمت جميع المساطر، وبالتالي يجب أن يتم استيعابها من طرف الحزب".

وأوضحت المتحدثة أن النقاش سيكون مفتوحاً مع أعضاء الأمانة العامة وقيادي الحزب، لفتح حوار قد تتبلور عنه توصيات، مشيرة أنّ مثل هذه المبادرات مطلوبة والنقاش السياسي يجب أن يبقى حيّاً داخل الأحزاب السياسية، ولهذا تم اقتراح فتح فضاء للنقاش داخل الحزب.

 

السمات ذات صلة

آخر المواضيع