المزيد
الآن
مبادرة خط الحرير التجاري تجعل المغرب الوجهة الأولى لمصدري الشاي بالصين
اقتصاد

مبادرة خط الحرير التجاري تجعل المغرب الوجهة الأولى لمصدري الشاي بالصين

يرتقب أن يصبح المغرب الوجهة الأولى لمصدري الشاي بالصين بعد إطلاق مشروع خط الحرير، وفق ما كشفت عنه صحيفة ساوث شاينا مورنين بوست، التي قالت إن المغرب استورد في السنة الماضية 77 ألف و562 طن من الشاي الصيني، أي ما يعادل ربع صادرات الصين من الشاي في 2018.

وقالت الصحيفة إن شركة جينلي تي بأقاليم مدينة لييشاون قد أصبحت أول شركة صينية استفادت من مشروع خط الحرير من أجل التصدير المباشر إلى المغرب وعبره إلى غرب إفريقيا.

وتستغل الشركة حاليا خمسة خطوط للشحن بالمغرب بسعة سنوية تقدر بثلاثة آلاف طن من الشاي، بعد أن استثمرت أكثر من 8.2 ملايين دولار بالمغرب منذ أواخر سنة 2015. وقالت الشركة إن فرعها بالمغرب قد حقق عائدات تقدر بـ 9 ملايير دولار خلال السنة الماضية.

"لقدت توجهنا إلى المغرب بحثا عن فرص جديدة، خصوصا في غرب إفريقيا حيث نريد أن ندخل هذا السوق،" يقول المدير العام للشركة وانغ كويماو، مضيفا بأن المغرب بوابة مثالية لشمال وغرب إفريقيا.

ما هو طريق الحرير؟

ويطلق لقب طريق الحرير على مجموعة الطرق المترابطة التي كانت تسلكها القوافل والسفن بين الصين وأوروبا، والتي يبلغ طولها أكثر من 10 آلاف كيلومتر. وتعود بداية الطريق إلى نحو 200 سنة قبل الميلاد.

الطريق، الذي كان له تأثير كبير على ازدهار عديد من الحضارات ضمنها الحضارة المصرية والحضارة الصينية، ينقسم إلى فرعين، حيث يمر الفرع الشمال عبر شرق أوروبا وشبه جزيرة القرم حتى البحر الأسود وصولا إلى البندقة بإيطاليا، فيما يمر الفرع الجنوبي عبر العراق وتركيا إلى البخر الأبيض المتوسط وشمال إفريقيا.

طريق الحرير توقف كخط تجاري مع حكم العثمانيين، لكن الصين تحاول الآن إعادة إحياء هذا الطريق، عن طريق شراكات اقتصادية واعدة مع عدة دول يمر منها هذا الطريق، ضمنها المغرب، حيث من تمثل مدينة طنجة، محطة أساسية في خذا الطريق، بسبب موقعها الاستراتيجي ومؤهلاتها الاقتصادية وكذا البنيات التحتية التي تتوفر عليها، حيث تتوفر على أكبر ميناء للشحن في إفريقيا، طنجة ميد.

هذا الأمر تؤكده الاستثمارات المتزايدة للشركات الصينية بمدينة طنجة، حيث أكد لي بياو، رئيس المجموعة الصناعية الصينية ‘’هيتي’’، التي ستشرف على إنجاز مشروع إحداث مدينة محمد السادس طنجة تيك، أن هذا المشروع يشمل استقرار 200 شركة صينية تنشط في صناعة السيارات، وصناعة الطيران، وقطع غيار الطائرات، والإعلام الإلكتروني، والنسيج، وصناعة الآليات وصناعات أخرى، حيث سيصل الاستثمار الإجمالي للمقاولات بالمنطقة بعد عشر سنوات ما قيمته 10 ملايير دولار.

وكان الرئيس الصيني قد أعلن سنة 2013، على هامش زيارة إلى كزاخستان، عن خطة لتأسيس طريق حرير جديد، يصل الصين بأوروبا، ويصل بين 60 دولة باستثمارات متوقعة تتراوح بين 4 و8 تريليونات دولار. وتكمن الغاية من المشروع تعزيز التجارة بين آسيا وأوروبا وإفريقيا.

أي موقع للمغرب في طريق الحرير؟

قبل سنتين من الآن، وقع الممكلة المغربية مع الصين اتفاقية حول المبادرة الصينية “الحزام والطريق” التي تستهدف إحياء طريق الحرير القديم وإحداث حزامه التجاري البحري.

وتسعى كل من المغرب والجزائر على أن تكون الشريك عن شمال إفريقيا في هذا المشروع، الذي يسعى إلى ربط شرق الكرة الأرضية بغربها، تجاريا. وكانت الصين تميل لفترة طويلة للاستثمار في الجزائر، بسبب مخزونها من النفط، إذ كان للشركات الصينية نصيب مهم من إجمالي 500 مليار دولار من الاستثمارات العمومية في الجزائز منذ وصول الرئيس عبد العزيز بوتفليقة إلى الحكم.

لكن هذا المعطى تغير في السنوات الأخيرة وبرز المغرب كشريك اقتصادي جذب اهتمام الصين، بفضل إطلاق المغرب للمنطقة المالية بالدار البيضاء والمنطقة الصناعية بطنجة.

الخبير الإقتصادي الصيني، زو يويان، الذي يشتغل كباحث في معهد شنغهاي للدراسات الدولية، قال في تصريح خاص لموقع القناة الثانبة إن مشاريع البنيات التحتية بالمغرب قد حققت ثورة في السنوات الأخيرة، وهو ما أصبح يمكن المملكة من أن تلعب دورا مهما في مشروع خط الحرير.

واعتبر الخبير الصينين، في تصريح خاص  لموقع القناة الثانية ، أن مدينة طنجة التي تحتضن أكثر من 200 مقاولة صينية وتتوفر على أحد أكبر الموانئ بالقارة الإفريقية مؤقلة لكي تكون محطة أساسية في مبادرة خط الحرير.

ما يزيد من حظوظ المغرب هو العلاقات التجارية والإقتصادية التي أصبحت تتقوى بين الرباط وبيكين، واستثمار الصين في المدينة الذكية بطنجة هو نموذج لهذه الشراكة التي أصبحت أكثر مثانة، يقول  زو يويان.

السمات ذات صلة

آخر المواضيع