المزيد
الآن
صخيرات: خبراء يناقشون سبل الاستثمار في الطفولة المبكرة وتحضير مواطني الغد
مجتمع

صخيرات: خبراء يناقشون سبل الاستثمار في الطفولة المبكرة وتحضير مواطني الغد

أدت الثورة المعلوماتية التي شهدها العالم في السنوات الأخيرة لإحداث تغيرات واسعة وجذرية على اقتصاديات الدول و أصبح الرهان بالمقابل على اقتصاد المعرفة بدلا من الاقتصاد المادي.

ويعد العنصر البشري المحرك الرئيسي لاقتصاد المعرفة وهو ما أدى إلى تغيير الدول لنظرتها تجاه رأسمالها البشري، حيث أصبح تحقيق التنمية الاقتصادية رهينا بمدى استثمار الدول في هذا الرأسمال، وبالأخص الفئات الصغرى، عبر توفير التعليم الجيد والصحة والأمن والسلامة، وذلك للاستفادة من قدراتهم ومهاراتهم في المستقبل لتحقيق التنمية الشاملة.

وفي المغرب، برزت الحاجة لبناء رأسمال بشري في ظل التغييرات التي يشهدها العالم على صعيد المفاهيم الاقتصادية، وذلك بعد سنوات من توجيه الاستثمارات بشكل مكثف نحو البنى التحتية وتطوير الصناعات الجديدة، حيث اعتمدت المرحلة الثالثة من المبادرة الوطنية للتنمية البشرية هندسة جديدة تروم النهوض بالرأسمال البشري مع تركيز خاص على الأجيال الصاعدة، لاسيما وأن السنوات الأولى من حياة الأطفال تشكل مصيرهم مدى الحياة ويؤدي الإخفاق فيها إلى نتائج سلبية على المجتمع.

والمغرب حقق نقاط إيجابية في بعض أوجه تنمية الطفولة المبكرة، بينما أخفق في جوانب أخرى، وهو المعطى الذي أشار إليه جلالة الملك محمد السادس، في رسالة موجهة إلى المشاركين في النسخة الأولى للمناظرة الوطنية للتنمية البشرية، اليوم الخميس، بالصخيرات، حيث أكد جلالته أنه "في الوقت الذي بذل فيه المغرب مجهودات جبارة في ميدان الاهتمام بالطفولة المبكرة، من خلال تقليص نسبة الوفيات لدى الحوامل والأطفال، وكذا نسبة تأخر النمو وتحسين التغذية، والاستفادة من التعليم الأولي والخدمات الصحية لهذه الفئة، فإن الواقع لا يزال يعرف عجزا ملموسا على هذا المستوى، بفعل ضعف التنسيق في إعداد السياسات العمومية، وغياب الالتقائية والانسجام في التدخلات، والذي تزيد الفوارق المجالية والاقتصادية والاجتماعية من حدته".

التقييم الملكي خلال المناظرة التي تعقد تحت شعار "تنمية الطفولة المبكرة، التزام من أجل المستقبل" يسلط الضوء على أهمية موضوع الاستثمار في الطفولة المبكرة، والتي اعتبرتها الرسالة الملكية عماد المجتمع وقاطرة المستقل التي تفتح الطريق أمام تحقيق التنمية الاقتصادية والاجتماعية الشاملة والمندمجة، حيث أن الدراسات الدولية التي تناولت الموضوع توصلت إلى كون الاستثمار في تعليم وصحة الفئات العمرية الأولى ترفع رهان تحقيق تنمية بشرية منصفة ومستدامة.  

ويأتي اختيار المبادرة الوطنية للتنمية البشرية للطفولة المبكرة موضوعا للنسخة الأولى من المناظرة الوطنية للتنمية البشرية في الوقت الذي تتعاظم فيه الأدلة حول النتائج الإيجابية التي يمكن أن يحققها الاستثمار في مرحلة الطفولة المبكرة والارتقاء بالخدمات الموجهة لهذه الفئة من قبيل خدمات الصحة والتعليم، وفي نفس الوقت فداحة كلفة عدم التصرف.

وفي عرض افتتاحي تلا قراءة الرسالة الملكية الموجهة للمشاركين في المناظرة، شددت الباحثة الأمريكية من جامعة "يال"، أنجليكا بونكتا، على أهمية السنوات الأولى من حياة الأطفال في تشكيل مصيرهم مدى الحياة، فالفرص التي تساهم في النمو السليم للأطفال خلال السنوات الأولى يجب أن تكون متاحة لكافة الأطفال بغض النظر عن خلفياتهم الاجتماعية.

وأضافت أن موضوع الطفولة المبكرة يتسم بالتعقيد وتعدد الأبعاد والمتدخلين ويستدعي مقاربته من جوانب مختلفة، فالطفل لا يعيش في فراغ وإنما يترعرع في كنف أسرة ويتفاعل مع مكونات المجتمع ويؤثر في بيئته وتؤثر فيه، مشيرة أن تنمية الطفل تبدأ وهو لا يزال جنينا في رحم أمه وتستمر عندما يولد وفي سنواته الأولى التي تعد الأهم من أجل بلورة الشخصية.

وركزت الباحثة الأمريكية على أهمية التغذية والرعاية الصحية في تطور دماغ الطفل الذي يتطور بشكل أسرع في السنوات الأولى مقارنة مع أي مرحلة أخرى من عمره، حيث أن الحرمان من التغذية الجيدة والرعاية الصحية يمكن أن يؤدي إلى يؤثر سلبا على قدراتهم الإدراكية وعلى التحصيل الدراسي وسيجعلهم يعانون طيلة حياتهم ويتسبب لهم في مغادرة الدراسة مبكرا.

وتابعت أن تدخلات غير مكلفة يمكن أن تحدث فرقا كبيرا وترتقي بحجم الخدمات المقدمة للأطفال الذين يمثلون المستقبل عبر تعزيز الولوج للصحة والتغذية والأمن والسلامة والتعليم المبكر، محذرة من أن عدم اتخاذ هذه الإجراءات فسيؤدي بهؤلاء الأطفال إلى المعاناة في مرحلة البلوغ وهو ما سيعكس على مجتمعاتهم والأجيال التي تأتي من ورائهم.

 

السمات ذات صلة

آخر المواضيع