المزيد
الآن
خبير: اتفاقيات التبادل الحر كشفت عيوب الاقتصاد.. وإلغاءها سيؤثر على صورة المغ...
اقتصاد

خبير: اتفاقيات التبادل الحر كشفت عيوب الاقتصاد.. وإلغاءها سيؤثر على صورة المغرب دوليا

وقع المغرب خلال السنوات الأخيرة مجموعة من اتفاقيات التبادل الحر مع العديد من الدول والكيانات الاقتصادية، ومنها الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي وتركيا وبعض الدول العربية في إطار "اتفاقية أكادير".

وتنتقد العديد من الأصوات هذه الاتفاقيات وآثارها السلبية على الاقتصاد المغربي كاستفحال العجز التجاري وتآكل الاحتياطيات من النقد الأجنبي بسبب "الطابع غير المتكافئ" لهذه الاتفاقيات، ومنها ارتفاع واردات هذه البلدان إلى المغرب مقابل تراجع صادرات المغرب نحو هذه البلدان.

وحسب تقرير مكتب الصرف حول التجارة الخارجية، فقد بلغت قيمة واردات المغرب في إطار اتفاقايت التبادل الحر سنة 2019 حوالي 152 مليار درهم، ما يمثل 30.9 بالمئة من إجمالي الواردات.

حول هذا الموضوع، طرحنا ثلاثة أسئلة على رشيد أوراز، الباحث بالمعهد المغربي لتحليل السياسات. 

كيف تفسر العجز الذي يسجله المغرب مع الدول التي وقع معها اتفاقيات للتبادل الحر؟

هذا الأمر ليس صحيحا دائما، على رأس قائمة البلدان التي يسجل معها المغرب عجزا تجاريا تأتي الصين بعجز يفوق 4 مليارات دولار ولا يربطنا بها اتفاق تبادل حر، كما أنه في حالات أخرى هناك بلدان يربطنا بها اتفاق تبادل حر لكن أحيانا لا نسجل عجزا تجاريا مثل فرنسا سنة 2018. والتجارة الخارجية تبادل مع عدد هائل من الدول ولا بد أن تكون هناك بلدان نسجل معها عجزا وبلدان نسجل معها فائضا، والذي يهمني في المحصلة هو العجز التجاري الخارجي، وهو في المغرب يزداد سنة بعد أخرى، لأن نسيجنا الصناعي بالخصوص ضعيف وغير قادر على التصدير وغير قادر حتى على منافسة السلعة الأجنبية التي تصل الأسواق المحلية بعد تحملها تكاليف النقل ومصاريف أخرى كثيرة؛ إنه عجز اقتصادي ذاتي ليس للآخرين من مسؤولية حوله.

السؤال الثاني: ماهي التداعيات الأخرى لهذه الاتفاقيات على الاقتصاد المغربي؟

التجارة الحرة مفيدة للبلدان والشعوب، والاقتصاديون المؤمنون بالتجارة الحرة كان التاريخ دائما ينصفهم. بالنسبة لي النقاش الفكري والاقتصادي حول هذا الأمر انتهى، ولا يدافع عن الحمائية وإلغاء التجارة الحرة هذه الأيام سوى الشعبويون المتطرفون أو من يجهلون حقيقة الأمور الاقتصادية. إن التجارة الحرة تخلق الرخاء والازدهار، وفي نفس الوقت تدفع الأقل انتاجا وانتاجية للإجتهاد ومحاولة مجاراة المتفوقين. إن مجرد إثارة هذا الموضوع في المغرب دليل على أن هذه الاتفاقيات كشفت عن عيوب اقتصادنا، وما على الحكومة والرأسماليين الوطنيين إلا أن يشمروا على سواعدهم ويشتغلوا لتقليد الأجنبي الناجح ومنافسته هنا وفي الأسواق الخارجية. أنا من أنصار التجارة الحرة وسأبقى دائما كذلك، وضد أن تلغى هذه الاتفاقيات التجارية لأن منافعها كثيرة ملا تعد ولا تحصى.

هل يجب أن يراجع المغرب هذه الاتفاقيات أو ينسحب من بعضها؟

على المغرب أن ينوع نشاطه الاقتصادي، وأن يحرر اقتصاده لجذب مزيد من الاستثمارات في المجالات الصناعية ذات القيمة المضافة العالية. لو تم الغاء هذه الاتفاقيات ستعاملنا الدول بالمثل. فتركيا مثلا يعد المغرب الوجهة التصديرية رقم 22 بالنسبة لها، أما بالنسبة للمغرب فتركيا تعد الوجهة التصديرية رقم 10. وغير ما يتعلق بالتعامل بالمثل في التجارة الخارجية، فمن خلال إلغاء هذه الاتفاقيات سيؤثر المغرب سلبا على صورته كاقتصاد منفتح وستتراجع حريته التجارية على المستوى الدولي وسيؤثر ذلك على مؤشرات اقتصادية عالمية مثل مؤشر الحرية الاقتصادية لمعهد فرايز ومؤسسة ايريتاج فوندايشن وغيرهما، وهي مؤشرات معتمدة جدا من طرف المستثمرين الأجانب. لا يجب أن نقدم لأصحاب الاستثمارات الأجنبية صورة عن بلد حمائي لأننا لن نقنع أحدا بالقدوم إلينا. الحل السليم في مزيد من التحرير وفي تأهيل المؤسسات السياسية والاقتصادية لتلائم المناخ الاقتصادي الدولي ولتكون أكثر جاذبية لهؤلاء، مع توجيههم إلى الاستثمار في القطاعات الصناعية ذات القيمة المضافة المرتفعة من خلال محفزات ضريبية وغيرها لتحسين الاقتصاد المغربي وجعله اقتصادا مصدرا.

 

 

السمات ذات صلة

آخر المواضيع