المزيد
الآن
خبراء دوليون من الرباط.. إفريقيا تخلصت من الإستعمار لكنها لم تحقق الإستقلال ا...
سياسة

خبراء دوليون من الرباط.. إفريقيا تخلصت من الإستعمار لكنها لم تحقق الإستقلال الإقتصادي

أصبحت القارة الإفريقية رقما أساسيا في معادلة العلاقات الدولية الراهنة. لكنها لم تستطع تحقيق مكانتها بين القوى الدولية الكبرى، وبقيت في نظر القوى الإقتصادية مجرد مناطق واعدة لنشر النفوذ الإقتصادي.

هذه الإشكالية كانت محور اليوم الأول من أشغال المؤتمر السنوي للسلم والأمن بإفريقيا (أباسكو)، الذي نظمه مركز السياسات المغربي (بوليسي سانتر)، يومي 18 و 19 يونيو بالرباط.

مدير مركز بوليسي سانتر، كريم العيناوي قال في كلمته الإفتتاحية إن اختيار "مكانة وتأثير إفريقيا في عالم متحول'' كموضوع أساسي للدورة الثالثة للمؤتمر يتماشى مع السياق والتحولات التي تعيشها القارة.

واعتبر العيناوي أنه في الوقت الراهن الأمر راجع إلى القارة الإفريقية لكي تقرر مكانتها في العالم عن طريق سياسات الإتحاد الإفريقي الذي يجب أن يلعب دوره، مشيرا إلى ضرورة فتح نقاش استراتيجي حول ارتباط القارة بالإتحاد الأوروبي ومنطقة البحر الأبيض المتوسط وآسيا.

"إن معظم الدول الإفريقية تربطها شراكات مع الإتحاد الأرووبي ولكن هناك أيضا توجهات نحو الإنفتاح على تكتلات اقتصادية أخرى، خصوصا وأن هذه الشراكة مع الإتحاد الأوروبي ستتأثر كثيرا بالبريكسيت. فكل دولة تركز على علاقاتها الثنائية، ولكن يجب أيضا أن يلعب الإتحاد الإفريقي دوره في تحديد توجهات القارة الإفريقية ككل،'' يقول كريم العيناوي.

من جانبه اعتبر رشيد الهديجي، باحث في مركز بوليسي سانتر إن تأثير القارة الإفريقية رهين بمدى تأثيرها على الأجندة الدولية، مشيرا إلى أنه لا يمكن التأثير في الأجندة الدولية إلا إذا كانت القارة رقما قويا في المعادلة، خصوصا من حيث الإقتصاد.

وأوضح أن اتفاقية التبادل الحر الذي اعتمدتها دول الإتحاد الأرووبي هي مبادرة جيدة، لكنها مازالت تفتقر إلى استراتيجية واقعية من أجل تطبيقها.

وقال إنه يجب مقارنة استراتيجية تفعيل اتفاقية التبادل الحر الذي اعتمده الإتحاد الإفريقي مع مثيلاتها في التكتلات الإقتصادية الإقليمية والقارية الناجحة، دون إغفال التناقضات بين الاتفاقية والواقع، إذ نجد أن هناك العديد من الدول التي وقعت على اتفاقية التبادل الحر في إطار الإتحاد الأوروبي بينما نجدها غير مندمجة مع دول الجوار في القارة، وخصوصا في شمال القارة الإفريقية.

واعتبر أن التنافس في التأثير والنفوذ الإقتصادي بين دول القارة الإفريقية لا يجب أن يجعل الدول الإفريقية تتجاهل التعاون مع بلدان القارة والبحث عن شراكات مع دول في قارات أخرى، لأن الرهان الحقيقي أمام القارة الإفريقية في الوقت الحالي هو التنافس كتكتل قاري مع القوى الإقتصادية العالمية.

أما بالنسبة لهوجو سادا، وهو مستشار خاص بالمؤتمر الدولي لداكار حول السلم والأمن بإفريقيا، فيرى أن القارة الإفريقية قد عاشت ظروفا صعبة في القرن الماضي خصوصا مع الإستعمار وتأثرها بالحرب الباردة، لكننا الآن في قرن جديد، تمكنت فيه القارة الإفريقية من تحرير نفسها من الإستعمار، لكنها مازالت غير مستقلة اقتصاديا. وهذي هي المرحلة الأكثر صعوبة، لأنه ستحدد قدرة القارة على الوصول إلى قمة النجاح.

"إن القارة تتوفر على المؤهلات من أجل أن تكون طرفا فاعلا ضمن القوى العالمية، لكن عليها أن تحقق أولا استقلالها الإقتصادي"، وفق نفي المصدر.

وأشار هوجو إلى خمس تحديات أساسية أمام القارة الإفريقية، إذ يكمن التحدي الأول في التنمية. يقول هوجو إن إفريقيا مازالت لم تحقق اكتفاءها الذاتي بالرغم من مقدرتها على ذلك، ومازالت تعتمد على الواردات من القارات الأخرى، معتبرا أن اتفاقية التبادل الحر قد تكون حلا لهذا التحدي لكنها تتطلب وقتا كبيرا حتى تكون فعالة.

التحدي الثاني، وفق هوجو، يكمن في الرشوة التي ما زالت تنخر الحكومات وهو ما يؤشر على أزمة حكامة في الدول الإفريقية. وأشار إلى أن الدول الإفريقية عليها أن تطور أنظمة قضائية صارمة وفعالة من أجل نفاذ الحكامة ومحاربة الرشوة.

أما بالنسية للتحدي الثالث، فيقول هوجو فإنه يحمل طبيعية أمنية، إذ توجد تهديدات أمنية مشتركة لدى معظم دول القارة الإفريقية من قبيل الإرهاب والجريمة المنظمة، لكن في نفس الوقت لا يوجد هناك تعاون أمني كافي بين الدول للحد من مخاطرها، خصوصا في اشمال القارة الإفريقية.

وأبرز نفس المتحدث أن التحدي الرابع هو سياسي في طبعه، إذ قال إن القارة الإفريقية تتوفر على تنوع غني، لكنها لم تحقق التنوع السياسي بعد. واعتبر أنه في حالة توفير الدول الإفريقية للظروف اللازمة من أجل تحقيق التنوع السياسي، ستتمكن هذه الدول من مواجهة التحدي الخامس والذي يكم في الأمن الإجتماعي والإضطرابات الداخلية.

السمات ذات صلة

آخر المواضيع