المزيد
الآن
نقطة ضوء

مناهج التعليم الديني، الحوار بين الأديان ومحاور أخرى تناقشها مريم آيت أحمد في "نقطة ضوء"

دوزيمدوزيم

مرت ست عشرة سنة على أحداث 16 ماي الإرهابية، أحداث تعيد النقاش حول خطاب التطرف الذي انتشر في كل أنحاء العالم، ويحصد يوميا أرواح الأبرياء. جامع كلسحن خصص هذا العدد لتسليط الضوء على قضايا التطرف وحوار الأديان وتطوير مناهج التعليم الديني رفقة ضيفته مريم آيت أحمد، أستاذة الأديان المقارنة والفكر الإسلامي.

16 ماي 2003

قبل هذا التاريخ، كان الاعتقاد بأن المغرب بعيد عن أن يكون هدفا للإرهاب، إلى أن صدم المغاربة بهذا العمل الإرهابي الذي هز بلدهم، بلد عرف عبر التاريخ بانفتاحه على الآخر حيث شكل ملجأ للموريسكيين عندما واجهوا محنة محاكم والتفتيش، كما أن جلالة المغفور له الملك محمد الخامس رفض تطبيق قوانين حكومة فيشي الفرنسية والموالية لألمانيا النازية، وهي قوانين معادية لليهود الذين اعتبرهم المغفور له محمد الخامس مواطنين مغاربة.

 

هل المشكل في الأديان أم في الذين يدينون بها؟

سؤال يفرض نفسه في ظل التعصب والكراهية التي نتجت عنها مذابح بشعة استهدفت دور العبادة غير ما مرة. المشكل ليس في الدين تقول الأستاذة مريم آيت أحمد، المشكل هو أنه تم ترك النص الذي هو ثابت، وقدست العقليات المتحول، وهو تفسير وتأويل هذا النص، وهنا الكارثة، لأن تفسير النص تدخل فيه مصالح وتعصب مذهبي وعرقي وغيرها من الأمور.

 

إن الدين عند الله الإسلام... فهل اتباع الديانات الأخرى على ضلال؟

تقول الأستاذة آيت أحمد إن الإسلام ليس له مفهوم الدين الخاتم، وإنما نعني به الاستسلام والخضوع لطاعة الله، وتستشهد بعدة آيات من القرآن الكريم منها قول نوح عليه السلام "وَأُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ مِنَ الْمُسْلِمِينَ" (سورة يونس، الآية 72)، وقوله تعالى في سورة البقرة الآية 133 "أَمْ كُنتُمْ شُهَدَاءَ إِذْ حَضَرَ يَعْقُوبَ الْمَوْتُ إِذْ قَالَ لِبَنِيهِ مَا تَعْبُدُونَ مِن بَعْدِي قَالُوا نَعْبُدُ إِلَٰهَكَ وَإِلَٰهَ آبَائِكَ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ إِلَٰهًا وَاحِدًا وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ"، وما جاء على لسان بلقيس في قولة نعالى في سورة النمل الآية 44 "قَالَتْ رَبِّ إِنِّي ظَلَمْتُ نَفْسِي وَأَسْلَمْتُ مَعَ سُلَيْمَانَ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ".

هناك أيضا  قولة تعالى إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ هَادُوا وَالنَّصَارَىٰ وَالصَّابِئِينَ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَعَمِلَ صَالِحًا فَلَهُمْ أَجْرُهُمْ عِندَ رَبِّهِمْ وَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ (سورة البقرة، الآية 62) وقوله في الآية 17 من سورة الحج "وَالَّذِينَ أَشْرَكُوا إِنَّ اللَّهَ يَفْصِلُ بَيْنَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِّ إن اللَّهَ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ". إذن فالموضوع واضح لأن الله هو الذي يفصل بين عبادة يوم القيامة.

 

كيف يمكن أن ينجح الحوار بين الأديان؟

الحوار الحقيقي الذي نحن في حاجة إليه هو حوار حول القيم الإنسانية المشتركة بين الأديان، فقد ارتأت القيادات الدينية منذ سنوات أن الحوار الحقيقي يجب أن يكون في رفع الظلم على الإنسان وحفظ كرامته، ذلك أن الحوار العقدي لم يعط نتائج، إذا لا يعقل أن نناصر الظلم وندعو إلى الحوار العقدي.

 

ماذا عن مسؤولية القيادات الدينية؟

ترى الأستاذة آيت أحمد اثناء استضافتها في برنامج "نقطة ضوء" أن هناك تقصيرا من طرف هذه القيادات التي باتت مطالبة بالإجابة على الأسئلة التي يطرحها جيل مجتمع المعرفة، لأن القضايا التي تطرح اليوم هي قضايا جديدة تحتاج إلى فقه نوازل جديد وإلى اجتهادات جديدة.

 

تزايد مظاهر التدين...وأيضا تلك المخالفة للدين

للحديث عن هذه الظاهرة، تستشهد الأستاذة آيت أحمد بما قاله المفكر الجزائري مالك بن نبي الذي يقول إن الإنسان عندما يكون محصنا معرفيا، فهو يعيش داخل عالم الأفكار، وعندما ينزل مستواه المعرفي ينتقل إلى تقديس الأشخاص، وعندما تنقص هذه المعرفة أكثر، ينزل إلى الأشياء والشكليات، وهكذا عندما نرى شخصا بمظهر معين فنحن لا نحلل ما يقوله  بقدر ما يمكن أن تطغى تلك الهالة التي أصبغها عليه المجتمع وتكون كافية ليجمع حوله بعض المريدين...

تزايد مظاهر التدين وأيضا تلك المخالفة للدين يمكن أن نلمسها في واقعنا اليومي حيث يحرص الشخص على صلاته وفي نفس الوقت يغش في عمله أو يأخذ الرشوة.

شاهدوا هذا العدد من "نقطة الضوء" الذي تطرقت إلى مواضيع أخرى حول التعليم والأزمة التي تعيشها المدرسة العمومية، وكيف يمكن محاربة التطرف عن طريق الخطاب المعرفي وأيضا الطرق التي يلقن بها التعليم الديني في المدرسة المغربية. شاهدوا الحلقة كاملة.

للتذكير فالأستاذة مريم آيت أحمد هي أستاذة الأديان المقارنة والفكر الإسلامي بكلية الآداب والعلوم الإنسانية، جامعة ابن طفيل بمدينة القنيطرة، ورئيسة مركز إنماء للأبحاث والدراسات المستقبلية  وخبيرة الإيسيسكو في تطوير مناهج التعليم الديني.

السمات ذات صلة

آخر المواضيع