المزيد
الآن
تحديات بالجملة تواجه تطبيق الشمول المالي بالمغرب
اقتصاد

تحديات بالجملة تواجه تطبيق الشمول المالي بالمغرب

طارق البركةطارق البركة

تخلد البلدان العربية يوم 27 أبريل الجاري فعاليات اليوم العربي للشمول المالي، والذي جرت الموافقة عليه خلال اجتماع مجلس محافظي المصارف المركزية ومؤسسات النقد العربية بالرباط في سنة 2016، وذلك بغية المساهمة في توعية كافة الأطراف المعنية في البلدان العربية بأهمية الشمول المالي. 

ويعرف البنك الدولي الشمول المالي بإمكانية وصول الأفراد والشركات إلى منتجات وخدمات مالية مفيدة وبأسعار ميسورة تلبي احتياجاتهم ويتم تقديمها لهم بطريقة تتسم بالمسؤولية والاستدامة، كما يعتبره أحد الرهانات الكبرى للتنمية الاجتماعية والاقتصادية، باعتباره يعزز النمو الاقتصادي ومكافحة الفوارق الاجتماعية.

وأظهرت إحصائيات مؤشر تعميم الخدمات المالية (Findex) أن نسبة الأشخاص البالغين المستفيدين من الخدمات المالية النظامية في العالم العربي لم تتجاوز 29 بالمئة سنة 2014 بينما بلغت 69 بالمئة في شرق آسيا والمحيط الهادئ. 

ولا تتعدى هذه النسبة 24 بالمئة في صفوف النساء و 7 بالمئة بالنسبة للأسر ذات الدخل الضعيف والشباب المتراوحة أعمارهم بين 15 و 24 سنة

أما فيما يخص المقاولات الصغرى والمتوسطة، فتشير النتائج إلى أنه من أصل خمسة مقاولات، تنجح مقاولة واحدة فقط في الولوج للقروض البنكية، رغم أنها تشكل نسبة  80 بالمئة من النسيج الاقتصادي للمنطقة العربية، وتفوق حاجياتها التمويلية أكثر من ثلاث أضعاف العروض المتاحة من القروض. 

وفي المغرب، فإن التجربة المغربية في مجال الإدماج المالي تعود إلى سنة 2007، حيث أرست السلطات المالية دعائم استراتيجية تروم تعزيز الشمول المالي وفي نفس الوقت تطوير السوق البنكية الوطنية، والتطوير المتكامل للقطاع المالي في أفق سنة 2020.   

وركزت السلطات المالية المغربية في إطار هذه الاستراتيجية على خمسة محاور هي تطوير نسبة الاستفادة من الخدمات البنكية وتشجيع التربية المالية وتحفيز المنافسة وحماية الزبائن وتطوير قطاع القروض الصغرى ووضع مؤشرات قياس. 

وحسب بنك المغرب فإن هذه الجهود أدت لارتفاع نسبة تعميم الخدمات البنكية التي بلغت 70 بالمة في سنة 2016، في حين لم تكن تتجاوز 25 بالمئة عشر سنوات من قبل، مشيرا إلى أنه على الرغم من التقدم المسجل لا تزال هناك تحديات، منها التفاوتات الموجودة بين الوسطين القروي والحضري، وبين الجنسين، وتحسين جودة المعطيات وتطوير آلية فعالة لقياس التأثيرات. 

وحسب نتائج مؤشر تعميم الخدمات المالية المنجزة في عام 2017 من طرف بنك المغرب ووزارة الاقتصاد والمالية بالتعاون مع البنك الدولي، فقد أظهرت أن أبرز العوائق أمام الشمول المالي بالمغرب تتعلق أساسا بالعوامل الاقتصادية والثقافية.

وفي هذا السياق، أرجع 72 بالمئة من البالغين المستجوبين محدودية مداخيلهم المالية كأحد الأسباب وراء عدم توفرهم على حسابات بنكية، فيما ذهب 48 بالمئة من البالغين المستجوبين للتأكيد على أن تواضع مواردهم المالية هي السبب الرئيسي لعدم تعاملهم مع البنوك. 

وأوضحت نتائج الدراسة أن من بين العوامل المعيقة يوجد أيضا عدم تمكن القطاع المالي من تطوير منتجات مالية بديلة  تلائم  احتياجات الأفراد ذوي الدخول المحدودة وفي المناطق البعيدة، ولجوء نسبة كبيرة من المواطنين إلى حلول التمويل والادخار غير المهيكلة وتخوف العاملين بالقطاع غير المهيكل، وضعف الثقافة المالية والتفاوتات بين الجنسين والشباب.

السمات ذات صلة

آخر المواضيع