المزيد
الآن
بوفايل: عبد الرحيم عثمون.. المُؤْتَمَنُ الجديد على حفظ مصالح المغرب ببولونيا
دبلوماسية

بوفايل: عبد الرحيم عثمون.. المُؤْتَمَنُ الجديد على حفظ مصالح المغرب ببولونيا

آخر تحديث

ارتبط إسمه كثيرا بالدبلوماسية البرلمانية، وقاد بفعالية مساهمة البرلمان المغربي  في حفظ مصالح المملكة داخل أروقة البرلمان الأوروبي منذ سنة 2011، قبل أن يُؤتمن من قبل جلالة الملك محمد السادس هذه السنة على مصالح الرباط بوارسو.

الأمر يتعلق بعبد الرحيم عثمون، الذي عينه جلالة الملك محمد السادس، سفيراً بجمهورية بولونيا، وهو بلد ذو وزن كبير بأوربا الشرقية، حيث يطمح المغرب إلى تعزيز تموقعه لمواجهة خصوم الوحدة الترابية.

عثمون، الرجل المتمرس دبلوماسيا والذي نجح في قضايا كبرى للمغرب بالبرلمان الأوروبي تتعلق أساساً بالوحدة الترابية و اتفاقيات الصيد البحري والفلاحة، عبر عن رهاناته الكبيرة في مهامه الجديدة، في أعقاب استقباله من طرف جلالة الملك محمد السادس يوم الثلاثاء الماضي لتسلم أوراق اعتماده.

وقال عثمون إنه سيعمل على توطيد العلاقة بين المملكة المغربية وجمهورية بولونيا، وعلى تعزيز القطب بين الرباط وفارسوفيا، معتبرا أن "الأهم هو تمثيل المملكة المغربية أحسن تمثيل والدفاع عن الوحدة الوطنية والمصاح العليا."

 عتمون، الذي رأى النور  في 8 أبريل 1955 بخريبكة، سيخوض هذه التجربة الجديدة، تاركا وراءه سلسلة نجاحات مُبهرة في مهامه السابقة كرئيس للجنة البرلمانية المشتركة المغرب-الإتحاد الأوروبي، والتي قضى فيها ولاتين متتاليتين.

بل يعتبر عثمون قائد المرحلة الجديدة للدبلوماسية البرلمانية، بعد دستور 2011 الذي جاء بمجموعة من المقتضيات التي توفر أساسا قانونيا هاما لدعم الدبلوماسية البرلمانية باعتبارها سندا للدبلوماسية الرسمية.

ففي 2011، تم انتخاب عثمون، الذي كان آنذاك عضوا بمجلس المستشارين عن حزب الأصالة والمعاصرة،  رئيسا للجنة البرلمانية المشتركة بين المغرب والاتحاد الأوربي، قبل أن يعاد انتخابه مجددا لولاية ثانية في سنة 2016، إثر فوزه بمقعد في مجلس النواب عن حزب الأصالة المعاصرة.

وتمكن عثمون خلال هذه الفترة من الدفع باللجنة إلى تحقيق مكتسبات بنبرة "الانتصار" رغم الحساسيات الموجودة داخل البرلمان الأوروبي، إذ  لعبت اللجنة الدور الذي أسند إليها في الدفاع عن مصالح المملكة، وأحبطت أطروحات الكيانات المعادية للقضية الوطنية، ولعبت دور اللوبي الضاغط دفاعا عن قضيتنا الوطنية، وتمكنت من هزم كل مناورات الخصوم.

ونجحت اللجنة في إفشال مئات التعديلات داخل البرلمان الأوروبي، التي استهدفت ملف الوحدة الترابية  وإفشال مناورات أعضاء البرلمان الأوربي المعروفين بعدائهم للمملكة.

وبلغة الأرقام، فقد أفشلت اللجنة بين سنتي 2016 و2018 أكثر من 80 تعديلا، استهدف الاستثمارات بالأقاليم الجنوبية، واستغلال الثروات الطبيعية واتفاقيات الفلاحة والصيد البحري، إلخ. هذا فيما كانت 2013 و 2014 غنية بشكل خاص للجنة البرلمانية التي أكدت بنجاح عددا من الإنجازات همت اتفاقية الصيد البحري.

وفي ما يتعلق بقضية الصحراء المغربية، كان للجنة دور ريادي في إقناع البرلمان الأوربي والبرلمانات الوطنية بمصداقية مبادرة الحكم الذاتي في إطار السيادة المغربية، التي تقدم بها المغرب.

ولعل أهمية الدور الذي تلعبه اللجنة البرلمانية بقيادة عثمون تجلى أكثر في سنة 2018، حين عاد مجددا إلى الواجهة اتفاق الصيد البحري، بعد أن أصدرت محكمة العدل الأوروبية قراراها باستثناء الأقاليم الجنوبية من اتفاقية الصيد البحري بين المغرب والإتحاد الأوروبي.

فبفضل تحركات اللجنة وتنسيقها مع الدبلوماسية الرسمية، رفض البرلمان الأوروبي قرار محكمة العدل الأوروبية وأقر اتفاق الصيد البحري الذي يشمل كل مناطق المغرب دون استثناء، إذ تمت المصادقة على الإتفاق بغالبية  أصوات البرلمان الأوروبي (415 صوتاً مؤيداً و189 معارضاً).

النجاحات التي حققها عثمون في اللجنة البرلمانية المشتركة بين المغرب والاتحاد الأوروبي لم تأت من ضربة حظ، بل جاءت إثر مسار طويل وشاق، تمرس خلاله عثمون على أصول الدبلوماسية.

عثمون، الذي تم انتخابه نائبا برلمانيا لأول مرة في الفترة ما بين 1993 و 1997، اشتغل أولا كعضو بلجنة الشؤون الخارجية، قبل أن يتم انتخابه على رأس  مجموعة الصداقة بين مجلس المستشارين بالمملكة المغربية ومجلس الشيوخ الفرنسي من سنة 2009 إلى سنة 2015.

ومن مارس 2012 إلى يناير 2016، كان عتمون عضوا بالمكتب السياسي لحزب الأصالة والمعاصرة مكلفا بالعلاقات الدولية، ونائبا أولا لرئيس مجموعة العمل حول تمويل ومراجعة النظام الأساسي للجمعية البرلمانية للاتحاد من أجل المتوسط (منذ 14 ماي 2017). 

بشار إلى أن عثمون كان قد تم توشيحه من طرف صاحب الجلالة الملك محمد السادس بوسام المكافأة الوطنية من درجة ضابط بمناسبة الاحتفال بعيد العرش سنة 2014. كما حصل على وسام جوقة الشرف برتبة فارس من رئيس جمهورية فرنسا الأسبق نيكولا ساركوزي، بمناسبة العيد الوطني للرابع عشر من يوليوز 2011.

السمات ذات صلة

آخر المواضيع