المزيد
الآن
محلل سياسي: الجهوية خيار استراتيجي ومسار تنزيلها ليس مفروشا بالورود
وطني

محلل سياسي: الجهوية خيار استراتيجي ومسار تنزيلها ليس مفروشا بالورود

دوزيمدوزيم

جدد جلالة الملك محمد السادس في خطابه السامي بمناسبة الذكرى السادسة والستين لثورة الملك والشعب تأكيده على أن "التطبيق الجيد والكامل، للجهوية المتقدمة، ولميثاق اللاتمركز الإداري، من أنجع الآليات، التي ستمكن من الرفع من الاستثمار الترابي المنتج، ومن الدفع بالعدالة المجالية".

واعتبر جلالة الملك أنه "رغم الجهود المبذولة، والنصوص القانونية المعتمدة، إلا  أن العديد من الملفات، ما تزال تعالج بالإدارات المركزية بالرباط، مع ما يترتب عن ذلك من بطء وتأخر في إنجاز المشاريع، وأحيانا التخلي عنها"، داعيا الحكومة لإعطاء الأسبقية لمعالجة هذا الموضوع.

أستاذ العلوم السياسية بجامعة القاضي عياش بمراكش، محمد الغالي، اعتبر أن الجهوية المتقدمة تعد خيارا استراتيجيا لا يمكن التخلي عنه. وأضاف في تصريحه لموقع القناة الثانية أن تنزيل الجهوية المتقدمة ليس مسارا مفروشا بالورود، بل إنه مسارا متموج، مطباته عديدة، ولا شك أن المشاكل لا تتعلق بالمصادقة على قوانين الجهوية واعتماد مراسيم تفعيلها بل تتعلق بالمواطن والثقافة التي يحملها والتي يكون لها تأثيرا كبيرا على مسلسل التنزيل.

نص الحوار: 

كيف تقرؤون تجديد الملك التاكيد على أهمية الجهوية الموسعة واللاتمركز الإداري؟ 
تعتبر الجهوية المتقدمة من خلال مختلف الخطب الملكية وخاصة الخطاب التأسيسي لها منذ 06 نونبر 2008 بمناسبة ذكرى المسيرة الخضراء خيارا استراتيجيا لا يمكن التخلي عنه. وبالتالي إعادة التأكيد عليها من خلال الخطاب الملكي 20 غشت 2019 بمناسبة تخليد ذكرى ثورة الملك والشعب، فيه قطع للشك باليقين اتجاه كل الادعاءات المغرضة التي تظهر بين الفينة او الأخرى للتشكيك في مسار الجهوية المتقدمة. وعليه إعادة التأكيد هو تجديد للعهد وللالتزام بأن الجهوية المتقدمة ورش إصلاحي كبير يتعلق ببنية الدولة وهو ما يخرجه عن سياق التكتيك، او المبادرات التي لا تخرج عن سياق دس الرماد في العيون.

انتقد الملك تأخر التنزيل وبكون عدد من الملفات ما زالت تعود الى العاصمة المركزية لمعالجتها، كيف تفسرون تباطؤ هذا الورش الوطني الكبير؟

تنزيل الجهوية المتقدمة ليس مسارا مفروشا بالورود، بل إنه مسارا متموج، مطباته عديدة، ولا شك أن المشاكل لا تتعلق بالمصادقة على قوانين الجهوية واعتماد مراسيم تفعيلها بل تتعلق بالمواطن والثقافة التي يحملها والتي يكون لها تأثيرا كبيرا على مسلسل التنزيل. فمثلا هيمنة الثقافة المحافظة المنغلقة من خلال التصويت فقط على ابن القبيلة او منتمو الفئة، يفوت فرصة اختيار الشخصيات الكفأة والقادرة على ركب تحديات التنزيل في الجهوية مما يفوت فرصة اختيار النخب القادرة والمؤهلة سياسيا وإداريا. وهذا يعتبر اكبر إكراه عوائق أمام تحقيق نظام الجهوية المتقدمة الشامل.

يلاحظ أن هناك رغبة ملكية وأيضا جهود كبيرة لتنزيل الجهوية الموسعة، ما هي في نظركم النقائص التي تعرقل التنزيل الحقيقي؟

هناك عوامل مركبة منها ما هو مالي يتعلق والاعتمادات اللازمة التي يجب توفرها لتنزيل برامج التنمية الجهوية، على اعتبار أن الموارد المالية الذاتية ضعيفة أو غير محسومة، ثم كذلك ضعف الموارد البشرية من حيث الكفاءة والتأهيل على اعتبار أن التجربة في بدايتها مما يتطلب مساعدة الجهات الأخرى وانخراطها وهذا ما ليس متاحا على اعتبار سيادة عقلية ما هو قطاعي بذل عقلية ما هو ترابي ادماجي شمولي. نضيف كذلك ضعف الأحزاب السياسية التي لم تتفاعل بشكل عملي مع هذا الورش الإصلاحي الكبير لاحتفاظها بنفس نمط التدبير الذي كان سائدا من قبل سنة 2008. ضعف الحس الجهوي الترابي لم يساعد على إعادة توزيع الثروة بين المركز والجهات على نحو يبدد الصراع في حقل احتكار المشروعية ومفاتحها.

السمات ذات صلة

آخر المواضيع