المزيد
الآن
الأشعري: مراكمة الخيبات هي الرياضة الوطنية الأولى التي يمارسها المغاربة
ثقافة

الأشعري: مراكمة الخيبات هي الرياضة الوطنية الأولى التي يمارسها المغاربة

قال الكاتب والروائي المغربي، محمد الأشعري، إن الخيبات المتراكمة، هي الرياضة الوطنية الأولى التي يمارسها المغاربة اليوم، أكثر من كرة القدم، حيث أننا نعيش في اللامكتمل، وهناك شعور دائم بأننا نبدأ الشيء وننهيه في نفس الطريق ولا نصل به إلى منتهاه.

وأضاف الأشعري، في كلمته خلال تقديمه عمله الروائي الجديد "العين البعيدة"، أن الأجيال الجديدة لا تحمل إطلاقا هذا الهم، أو تنظر إليه بنوع من التجاهل وكأنه لا يعنيها، ودائما أطرح على نفسي سؤال، إذا كنا نعيش في اللامكتمل ماذا سنمنح ونملكه للأجيال القادمة".

وكشف الأديب المغربي أنه يحاول دائما أن يكتب من الهواجس التي يعيشها في حياته اليومية ومن الحيرة التي تنتابه تجاه العالم،  كاشفا أن التحولات التي عرفها المغرب في السنوات الأخيرة، تلامس خلالها نبرة هجائية للواقع، وكلما تراكمت تعثر في حديث الناس عن مرارة دائمة.

"أكتب انطلاقا من هذه الحيرة والهواجس والأسئلة"، يضيف وزير الثقافة السابق،  "وأبحث لها عن شخوص وأمكنة، في أعمالي الروائية أنا أبحث عن المكان الذي أنصبه شخصية رئيسية للرواية، أكثر مما أبحث عن الشخصيات، ومكان روايتي الجديدة هو الدار البيضاء، حيث أستعيد فيها الحنين إلى جزء قديم منها".

وأوضح الأشعري خلال لقائه بقرائه، أن يريد أن يتخذ من الرواية مطية للنبش في الأشياء التي مرت وكانت أساسية لكن سرعان ما طواها النسيان والرغبة في الذهاب سريعا نحو المستقبل. مضيفا في هذه الرواية أن أستنكر وأدين هذا الميل إلى الصمت على الأشياء؛ هناك شخصية رئيسية، اسمها مسعود تعرض وهو طفل تعرض للاغتصاب، وهو نفسه تخلص من الطفل لأنه لا يريد أن تبقى حكاية الاغتصاب لصيقة به وبالعائلة، وهذا الشخص بعد أن فتح عينيه على العالم، خبأ في داخله هذا الجرح وحاول أن يمتلئ بالحياة والحب والسفر ولم يدر في ذهنه أن الجرح لا تملؤه هذه الأشياء ولا يشفى من، فلا بد كي يلملمه أن يواجه هذا الجرح.. يجب أن تكون هناك مواجهة حقيقية بيننا وبين جروحنا الشخصية والجماعية".

وأضاف في هذا السياق أن كل الجراح التي تلقيناها في حياتنا السياسية والثقافية والاجتماعية، لا يمكن أن نملأها بالادعاء أننا نقلب الصفحة، لأن تقلبها لا يعني أن ما هو مكتوب في الصفحة المقلوبة قد محي بطريقة ما، كاشفا أن  الرواية لا يمكن أن تقترح حلولا للمشاكل، بل تقترح نوعا من العلاقة الجمالية مع الموضوعات.

وأورد  الشاعر المغربي أن الأدب مهم في طرح الأسئلة وفهم الوقائع والأحداث والمجتمعات، ذلك أن "الرواية مثل أطروحة سوسيولوجيا وأنثروبولوجية تحتاج اشتغالا على الأمكنة والشخوص والرواية تحتاج جهدا ولا أستطيع إنتاج رواية إلا كل ثلاث سنوات وأتعجب ممن يكتب رواية كل ستة أشهر".

وعلى صعيد آخر، قال الأشعري إنه لا توجد هناك أزمة في المقروئية لأنها عالمية، ولا نعيش أزمة إبداعية بل نعيش نوعا من أزمة الإبداع الشعري، حيث  أن التجربة الشعرية العربية لعقود لم تخضع لمواكبة ودراسات تحليلية تفرزها وبقي الأمر مستمرا إلى اليوم.

وأشار الأشعري أنه لم يتوقف عن كتابة الشعر وصدرت في السنوات الأخيرة بعض من الدواوين من أجود ما كتب في الشعر الحديث ولم يتكلم عنها أحد على كثرة كليات الآداب ولا يوما دراسيا واحدا،   منتقدا إعلاء وسائل التواصل الاجتماعي من روايات تافهة وعدم الاهتمام بروايات مهمة.

وانتقد وزير الثقافة السابقة الوضع الذي آلت إليه مؤسسات أدبية، كانت لها قيمة كبيرة، وأصبحتعلى حد تعبيره تثير النفور والتقزز اليوم، متسلائلا حول إن كان المشكل في التأسيس؟ أم التسيير؟ أم الأشخاص؟".

 وفي ختام حديثه اعتبر صاحب رواية "القوس والفراشة" أن الحياة هي الحياة والعمل الأدبي هو العمل الأدبي،  و أنه يشتغل انطلاقا من شظايا الحياة والرجوع إلى بعض التفاصيل المهملة والأحلام، معتبرا أن الرواية هي مغامرة النبش في التفاصيل واستعادة الأشياء المنسية من حياتنا وحياة الآخرين ومقياس نجاحها أ، أن يقرأها الكثيرون ويحصل كل منهم على ما يمثله.

السمات ذات صلة

آخر المواضيع