المزيد
الآن
استغرقت 13 ساعة.. هكذا مرت أول رحلة طيران بين الدار البيضاء وبكين دون توقف
النقل الجوي

استغرقت 13 ساعة.. هكذا مرت أول رحلة طيران بين الدار البيضاء وبكين دون توقف

بكين: طارق البركةبكين: طارق البركة

عاش مطار محمد الخامس الدولي بالدار البيضاء، زوال أمس الخميس، على إيقاع حركة غير عادية استعدادا لإقلاع أول رحلة من دون توقف تربط بين الدار البيضاء وبكين الصينية، والتي تعد من بين أطول المسارات التي باتت شركة الخطوط الملكية المغربية توفرها لعملائها.

الخدمة الجديدة ستمكن للمسافرين عبر طائرات الناقل الوطني "لارام" إمكانية السفر من الدار البيضاء صوب العاصمة الصينية بكين دون الحاجة إلى إجراء أي توقف، حيث ستسغرق الرحلة الجديدة حوالي 13 ساعة، وهو ما يعني توفير الكثير من الوقت والطاقة، سيما بالنسبة للسياح الصينيين الذين كانوا يضطرون للتوقف ساعات طويلة في محطات جوية بالخليج العربي كالدوحة ودبي أو بمطارات أوروبية كباريس قبل مواصلة الرحلة صوب المغرب.

يوم استثنائي 

وخصصت شركة الخطوط الملكية المغربية طائرتها بوينغ 9-787 دريملاينر من أجل خدمة ثلاث رحلات أسبوعية منتظمة من دون توقف على هذا الخط، حيث أن هذه الطائرة المجهزة خصيصا للرحلات الطويلة توفر 302 مقعدا، منها 26 مقعدا في درجة رجال الأعمال، بالإضافة إلى نظام ترفيهي يوفر العديد من الأفلام والأغاني والوثائقيات بعدة لغات، فضلا عن باقة من خيارات الطعام التي تستجيب لأذواق المسافرين الصينيين والمغاربة، على حد السواء.

 

واحتفاء بمناسبة إطلاق الرحلة الأولى من الدار البيضاء صوب بكين والتي حملت رقم AT320، تزينت ردهات مطار محمد الخامس الدولي بالدار البيضاء بالعديد من الأعمال الفنية التي تعكس غنى وتنوع الثقافة الصينية، حيث يتزامن إعطاء الانطلاقة الرسمية لهذه الخدمة الجوية الجديدة مع إطلاق السنة المغربية الصينية للثقافة والسياحة للمرة الأولى في تاريخ العلاقات بين البلدين التي تعود إلى مئات السنين. 

وخصصت إدارة "لارام" استقبالا خاصا بالمسافرين على متن الرحلة AT320، وأغلبهم صينيون، حيث قامت مضيفات ومضيفو الناقل الوطني باستقبالهم ببعض الهدايا الرمزية، كما سافر كذلك على متن الرحلة الأولى إلى الصين وفد من المسؤولين المغاربة والصينيين، من بينهم سفير المغرب لدى جمهورية الصين الشعبية، عزيز مكوار، و عبد الحميد عدو، المدير العام لشركة الخطوط الملكية المغربية، وعادل فقير، المدير العام للمكتب الوطني المغربي للسياحة، والمهدي قطبي، رئيس المؤسسة الوطنية للمتاحف، وشين دونكيون، المستشارة الثقافية في السفارة الصينية بالرباط، إلى جانب رجال أعمال صينيون وصحفيين مغاربة. 

 

استحسان صيني

وأعرب مسافرون صينيون على متن هذه الرحلة في حديث مع الموقع عن سعادتهم بإطلاق هذا الخط الجديد واعتبروه حدثا مهما في تاريخ العلاقات المغربية الصينية، مؤكدين أن الخدمة ستشهد إقبالا كبيرا من السياح الصينيين الذين يريدون الوصول إلى المغرب في أقل وقت ممكن ودون عناء كبير.

وقال شاب صيني قدم إلى المغرب من أجل السياحة إن الرحلات الجوية من الصين صوب المغرب كانت تستغرق الكثير من الوقت بالإضافة إلى اضطراراها للتوقف في مطارات أخرى، وهو ما كان يثبط عزيمة البعض ويدفعهم لعدم التفكير في السفر إلى المغرب رغم إلغاء التأشيرة بين البلدين، متوقعا أن يحظى هذا الخط الجوي الجديد بطلب كبير من طرف السياح الصينيين الذين يريدون الوصول إلى المغرب في أسرع وقت ممكن وبتكلفة أقل.

من جانبه، أكد مهندس صيني يشتغل بشركة للتنقيب عن النفط بدولة البنين إن الخط الجديد المباشر لن يكتفي فقط بالربط بين الصين والمغرب بل يتيح إمكانية ربط القارتين الأسيوية والإفريقية عبر المغرب، مشيرا أن طبيعة عمله تتطلب منه الكثير من التنقلات والسفريات من البنين صوب الصين، وهو ما يسبب له إرهاقا ماديا ونفسيا كبيرين، مؤكدا أن الخط الجديد سيغير تجربة السفر بالنسبة إليه إلى الأفضل.

وتتفق شين دونكيون، المستشارة الثقافية في السفارة الصينية بالرباط، مع ما صرح به المسافرون الصينيون، حيث أوضحت في تصريح للموقع، أن تجربة السفر إلى المغرب بالنسبة للسياح الصينيين كانت تعتبر تجرية صعبة جدا بالنظر لطول المسافة وعدم وجود خط جوي مباشر يربط بين الصين والمغرب، وهو ما يضطرهم للوقوف بمطارات الخليج العربي أو بعض المطارات الأوروبية قبل ركوب طائرات جديدة صوب المدن المغربية المختلفة.

وأضافت أن عدد السياح الصينيين الذين باتوا يختارون المغرب كوجهة لقضاء العطلة عرف زيادة مهمة منذ قرار المغرب إلغاء التأشيرة على الصينيين الراغبين في دخول التراب المغربي، متوقعة أن يتضاعف العدد في السنوات المقبلة بعد تدشين الخط الجوي الجديد.

حدث تاريخي

وقال عبد الحميد عدو، المدير العام لشركة الخطوط الملكية المغربية، إن إطلاق هذا الخط الجوي الجديد يعد حدثا تاريخيا سيكون له فوائد إيجابية مباشرة على القطاعات الاقتصادية والسياحية بالمغرب، مضيفا أن هذا الربط بين الدار البيضاء ومطار داشينغ الدولي ببكين، والذي يعد من بين أكبر المطارات في العالم، يواكب حركية توافد السياح الصينيين إلى المغرب والذي تعزز بفضل القرار الملكي بإلغاء التأشيرة على الصينيين سنة 2016.

 

من جانبه، توقع عادل فقير، المدير العام للمكتب الوطني المغربي للسياحة، أن يساهم هذا الخط الجوي المباشر في تشجيع مزيد من السياح الصينيين على القدوم إلى المغرب وقضاء عطلاتهم بمختلف المدن المغربية، مشيرا في تصريح للموقع، أن عدد السياح الصينيين تضاعف بأكثر من 10 مرات بين سنتي 2015 و 2019، حيث بلغ 141 ألفا متم دجنبر من السنة الماضية، ومن المرشح أن يعرف تزايدا أكبر لا سيما بعد إطلاق الخط الجوي وتوقيع المكتب اتفاقية تعاون مع وكالة "سي تريب" الصينية السنة الماضية، والتي تعتبر أكبر وكالة صينية للأسفار عبر الانترنت في الصين.

ترحيب حافل 

وبعد 13 ساعة من التحليق المتواصل بواسطة طاقم مغربي، حطت طائرة الدريملاينر بمطار داشينغ الدولي حوالي السابعة صباحا بتوقيت العاصمة بكين، حيث خصصت سلطات المطار استقبالا خاصا لركاب أول رحلة تطير من المغرب إلى الصين دون توقف، تخللتها فقرة فنية أدتها فرقة صينية، بالإضافة إلى إلقاء كونغ يو، نائب رئيس مطار داشينغ الدولي ببكين، كلمة ترحيبية نوه فيها بمبادرة الناقل الوطني إحداث خط جوي مباشر، متوقعا بدوره أن تكون لهذه الخطوة العديد من المنافع المتبادلة بين البلدين سواء من ناحية مواكبة دينامية رجال ونساء الأعمال أو تشجيع المزيد من السياحة بين مواطني الدولتين. 

 

 

السمات ذات صلة

آخر المواضيع